المغرب يطلق مرحلة جديدة من “الطريق السيار للماء” لنقل 800 مليون متر مكعب سنويا

المغرب يطلق مرحلة جديدة من “الطريق السيار للماء” لنقل 800 مليون متر مكعب سنويا

22 أغسطس, 2026

يستعد المغرب لإطلاق مرحلة جديدة من مشروع “الطريق السيار للماء”، في إطار استراتيجية وطنية تهدف إلى إعادة توزيع الموارد المائية بين الأحواض وتعزيز الأمن المائي، خصوصا في المناطق التي تعرف ضغطاً متزايداً على مواردها.

ويرتقب أن تمتد البنية التحتية الجديدة على حوالي 300 كيلومتر من القنوات، بطاقة نقل تصل إلى 800 مليون متر مكعب من المياه سنويا، انطلاقا من حوض سبو نحو المناطق التي تحتاج إلى تعزيز مواردها بحوض أم الربيع. ويأتي المشروع ضمن رؤية تقوم على نقل المياه من الأحواض التي تتوفر على موارد أكبر نحو الأحواض التي تعرف خصاصاً أو ضغطاً متزايدا.

ويشكل هذا المشروع امتداداً للمرحلة الأولى من الربط المائي، التي دخلت الخدمة سنة 2023، وربطت حوض سبو بحوض أبي رقراق عبر قناة تمتد لنحو 66.7 كيلومترا، ما مكن من تحويل كميات مهمة من مياه سبو نحو سد سيدي محمد بن عبد الله، ودعم التزويد بالماء الشروب لمحور الرباط والدار البيضاء.

أما المرحلة الجديدة، فتستهدف تعزيز الربط بين شبكة أبي رقراق وحوض أم الربيع، مع الرفع التدريجي لقدرة التحويل إلى حوالي 45 مترا مكعبا في الثانية، بما يسمح بنقل ما يقارب 800 مليون متر مكعب سنوياً نحو سد المسيرة، أحد أهم المنشآت المائية المرتبطة بتأمين حاجيات مناطق واسعة من وسط المملكة.

وتكتسي هذه المنشأة أهمية خاصة بالنسبة لمناطق سطات وبرشيد وجنوب الدار البيضاء، إلى جانب المناطق الفلاحية التابعة لحوض أم الربيع، حيث سيساهم تعزيز الموارد المنقولة في تخفيف الضغط على مصادر المياه المحلية ودعم استدامة التزويد بالماء.

ويأتي المشروع ضمن برنامج أوسع للمغرب في مجال الماء والطاقة، تصل قيمته إلى حوالي 130 مليار درهم، ويجمع بين الربط بين الأحواض، وتحلية مياه البحر، وتطوير الطاقات المتجددة، وتحسين شبكات نقل وتوزيع المياه. كما يرتكز على شراكة بين القطاعين العام والخاص تجمع الدولة المغربية وفاعلين من بينهم «طاقة المغرب» و«ناريفا» وصندوق محمد السادس للاستثمار.

وتكشف الأرقام المسجلة في المرحلة الأولى عن أهمية هذا النموذج في مواجهة الإجهاد المائي؛ إذ تجاوز حجم المياه المحولة منذ بداية تشغيل الربط بين سبو وأبي رقراق 953 مليون متر مكعب إلى نهاية دجنبر 2025، وهو ما ساهم في دعم التزويد بالماء الشروب بالمناطق الساحلية بين الرباط والدار البيضاء.

وتندرج هذه المشاريع في سياق سنوات متتالية من الجفاف والتغيرات المناخية التي فرضت على المغرب إعادة التفكير في طريقة تدبير موارده المائية. فبدل الاعتماد على وفرة المياه داخل كل حوض بشكل منفصل، تتجه المملكة نحو بناء منظومة مترابطة وطنيا تسمح بتوجيه المياه حسب الحاجة والظروف الهيدرولوجية.

وبذلك، لا يتعلق مشروع الـ300 كيلومتر بمجرد قناة لنقل المياه، بل يمثل جزءا من تحول أكبر في السياسة المائية المغربية، يقوم على التضامن بين الأحواض، وتنويع مصادر المياه، وربط البنية التحتية المائية وطنيا، بما يمنح المملكة هامشا أكبر لمواجهة فترات الجفاف وتأمين حاجيات السكان والاقتصاد والفلاحة خلال السنوات المقبلة.

التعليقات

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*