يشكل المغرب أحد أبرز بلدان منشأ الأشخاص الذين انتقلوا إلى ألمانيا بهدف الدراسة أو التكوين أو تطوير مهاراتهم، وفقاً للنتائج الأولية للتعداد المصغر الألماني لعام 2025.
وبحسب المعطيات التي نشرها المكتب الفيدرالي للإحصاء الألماني «ديستاتيس»، الثلاثاء 18 غشت، يقدر عدد الأشخاص من أصول مغربية ضمن هذه الفئة بنحو 37 ألف شخص، ما يمثل حوالي 4 في المائة من مجموع 924 ألف شخص يقيمون في ألمانيا أساساً لأسباب مرتبطة بالدراسة أو التكوين.
ويحتل المغرب بذلك المرتبة الخامسة ضمن أبرز بلدان المنشأ، خلف الهند التي تتصدر القائمة بـ98 ألف شخص، تليها الصين بـ77 ألفاً، ثم تركيا بـ52 ألفاً وإيران بـ43 ألفاً.
وتشير المعطيات ذاتها إلى أن المسارات المرتبطة بالدراسة والتكوين في ألمانيا ترتبط بشكل كبير بمواطني الدول خارج الاتحاد الأوروبي، إذ ينحدر نحو 79 في المائة من الأشخاص المعنيين من دول ثالثة، مقابل 21 في المائة من دول الاتحاد الأوروبي أو رابطة التجارة الحرة الأوروبية والمملكة المتحدة.
ومن حيث التركيبة الديموغرافية، تسجل هذه الفئة تفوقاً نسبياً للرجال، الذين يشكلون 55 في المائة، مقابل 45 في المائة للنساء. كما أن نحو 75 في المائة من أفرادها ما زالوا يحملون جنسية أجنبية، وهي نسبة يعزوها «ديستاتيس» جزئياً إلى الطبيعة المؤقتة التي تميز الهجرة المرتبطة بالدراسة والتكوين.
وتبلغ مدة الإقامة في ألمانيا لهذه الفئة في المتوسط 14 عاماً، وهي فترة تقل عن تلك المسجلة لدى بعض موجات الهجرة السابقة، ما يعكس اختلاف طبيعة هذه المسارات عن الهجرات التي ارتبطت تاريخياً بالاستقرار طويل الأمد.
وعلى المستوى العام، أظهرت بيانات التعداد المصغر أن ألمانيا كانت تضم خلال عام 2025 نحو 16.4 مليون شخص وصلوا إلى البلاد منذ عام 1950، إلى جانب 5.4 ملايين شخص ينحدرون من والدين مهاجرين.
وفي المقابل، شدد المكتب الفيدرالي للإحصاء على ضرورة التعامل بحذر مع هذه البيانات، موضحاً أن تحديد دوافع الهجرة يستند إلى تصريحات الأشخاص الذين شملهم الاستطلاع، ولا يمثل تحققاً مستقلاً من وضعهم الإداري أو القانوني.
ورغم ذلك، توفر هذه النتائج مؤشرات مهمة حول طبيعة الهجرة إلى ألمانيا، كما تتيح التمييز بشكل أوضح بين الأشخاص الذين انتقلوا إلى البلاد لأغراض الدراسة والتكوين وبين الفئات الأخرى من المهاجرين.
