بوعدي يبصم على بداية ناجحة بقميص مانشستر سيتي

بوعدي يبصم على بداية ناجحة بقميص مانشستر سيتي

29 أغسطس, 2026

لم يحتج الدولي المغربي الشاب أيوب بوعدي إلى كثير من الوقت للفت الأنظار. فبعد يومين فقط من انضمامه رسميا إلى مانشستر سيتي، سجل لاعب خط الوسط، مساء أمس الجمعة، أول ظهور له في الدوري الإنجليزي الممتاز، بعدما دخل بديلا في الدقائق الأخيرة من المباراة التي حقق فيها “السيتيزنز” فوزا عريضا على كريستال بالاس (4-1)، على ملعب سيلهرست بارك برسم الجولة الثانية.

وخلال دقائق معدودة، قدم اللاعب البالغ من العمر 18 عاما مؤشرات واعدة، مؤكدا جانبا من المؤهلات التي دفعت النادي الإنجليزي إلى الرهان عليه بقوة. ولم تمر سوى لحظات قليلة حتى أظهر اللاعب الشاب إمكاناته التقنية. فبعد دخوله في وقت كان فيه فريقه يسيطر بالفعل على مجريات اللقاء، سرعان ما وضع الدولي المغربي بصمته في وسط الميدان.

ويأتي هذا الظهور الأول في سياق خاص بالنسبة لبوعدي، الذي أعلن رسميا عن التعاقد معه الأربعاء الماضي، ليجد نفسه أمام تجربة جديدة على أكثر من مستوى، بدءا بالتعرف على زملائه الجدد، مرورا بالمتطلبات التكتيكية لمانشستر سيتي، وصولا إلى نسق بطولة تعرف بسرعتها وقوة الالتحامات فيها.

وكان المدرب إنزو ماريسكا قد دعا، قبل أيام قليلة، إلى التحلي بالصبر مع الوافد الجديد، مشيدا في الوقت ذاته بمؤهلات لاعب الوسط الشاب المغربي وقدرته على الاندماج سريعا داخل المجموعة.

وجاء الرد الأول لبوعدي فوق أرضية الملعب، من خلال دخول واثق ومن دون مركب نقص. ففي أولى دقائقه في الدوري الإنجليزي، لم يسع اللاعب المغربي إلى المبالغة في استعراض إمكاناته، بل تميز أداؤه أساسا بإحدى الخصال المهمة في منظومة مانشستر سيتي، والمتمثلة في قدرته على الاحتفاظ بالكرة واتخاذ القرار المناسب تحت الضغط.

ونجح لاعب الوسط المغربي في تمرير 21 كرة من أصل 21، بنسبة نجاح بلغت 100 في المائة، مظهرا تحكما لافتا في أول ظهور له بألوان فريقه الجديد. ومن خلال تحركه بين الخطوط، ودقته في التمرير، وانضباطه في التمركز، بدا أنه سرعان ما وجد معالمه في وسط ميدان الفريق.

كما أبان عن نشاط في الجانب الدفاعي، من خلال المساهمة في استرجاع الكرة ومساعدة فريقه على الحفاظ على سيطرته خلال الدقائق الأخيرة.

وبرزت قدرته على اللعب تحت الضغط أيضا من خلال تمريرة حاسمة في العمق باتجاه الدولي الغاني أنطوان سيمينيو، كادت تتيح لمانشستر سيتي إضافة هدف آخر.

ولعل أكثر ما ميز هذه المشاركة هو الانطباع العام الذي تركه بوعدي، إذ بدا وكأنه معتاد بالفعل على محيطه الجديد.

وانعكس الظهور الأول الموفق للنجم المغربي أيضا على التقييمات الفردية للاعبين عقب المباراة. وبتنقيط بلغ 7,18، حل بوعدي خامسا ضمن قائمة أفضل اللاعبين تقييما في اللقاء، خلف الفرنسي ريان شرقي، الذي حصل على 8,55، والنرويجي إرلينغ هالاند (8,09)، وسيمينيو (7,36)، والإنجليزي فيل فودين (7,36).

ويكتسي هذا الترتيب دلالة إضافية بالنظر إلى أن اللاعبين الأربعة الذين سبقوه في التقييم كانوا جميعا ضمن التشكيلة الأساسية، وخاضوا بالتالي جزءا كبيرا من المباراة، إن لم يكن كامل أطوارها.

أما بوعدي، فلم يحتج سوى إلى دقائق معدودة ليجد لنفسه مكانا ضمن هذه المجموعة المتقدمة. وبطبيعة الحال، لا يمكن مقارنة تقييمه بشكل مباشر بتقييم لاعبين خاضوا المباراة كاملة، لكنه يشكل مؤشرا أوليا مهما على الأثر الذي تركه دخوله.

وتكمن أهمية هذه المشاركة الأولى، بالخصوص، في الطريقة التي بدا بها بوعدي قادرا على الاستجابة لمتطلبات أسلوب مانشستر سيتي. تمركز ذكي، وحضور دائم لطلب الكرة، وجودة في التمريرة الأولى، ولعب في الحركة، وقدرة على الاحتفاظ بالكرة تحت الضغط، وفهم للمساحات. كلها خصائص رافقت تطور اللاعب وتنسجم مع النموذج الذي يبحث عنه النادي الإنجليزي في مرحلة ما بعد بيب غوارديولا.

وكانت الصحافة البريطانية قد رفعت سقف التوقعات سريعا منذ الإعلان عن انتقال بوعدي إلى مانشستر سيتي، إذ يرى فيه بعض المتابعين قائدا محتملا لخط وسط الفريق مستقبلا.

وتشكل هذه المقارنات، في الآن ذاته، إشادة باللاعب وضغطا إضافيا على شاب لم يكد يبدأ مرحلة جديدة في مسيرته. فالانتقال إلى مانشستر سيتي يمثل نقلة كبيرة بالنسبة لبوعدي، الذي غادر بيئة كروية فرنسية راكم فيها تجربة مهمة رغم صغر سنه، لينضم إلى واحد من أكثر الفرق تطلبا في كرة القدم الأوروبية والعالمية.

وفي مانشستر، تظل المنافسة دائمة والمتطلبات التكتيكية عالية، فيما تخضع أدق الأخطاء للمراقبة. ويصبح كل تدريب فرصة لكسب ثقة الطاقم التقني، وكل مشاركة مناسبة لإثبات القدرة على حجز مكان داخل الفريق على المدى الطويل.

وفي هذا السياق تحديدا تكتسب المشاركة الأولى للدولي المغربي أهميتها. ومع ذلك، رأى معلقون إنجليز أنه سيكون من السابق لأوانه استخلاص نتائج نهائية من ظهور قصير كهذا، معتبرين أن الدوري الإنجليزي الممتاز يتطلب قدرة مستمرة على التأقلم، وأن المنافسة داخل تشكيلة مانشستر سيتي ستكون قوية للغاية.

لكن بوعدي اجتاز، على ملعب سيلهرست بارك، الخطوة الأولى بهدوء وثقة، ولم يبد متأثرا لا بإيقاع المباراة، ولا بسياقها، ولا بثقل قميص مانشستر سيتي.

تقييمه البالغ 7,18، ونجاحه في تمرير 21 كرة من أصل 21، فضلا عن قدرته على منح الاستقرار لأداء مانشستر سيتي خلال الدقائق الأخيرة، كلها مؤشرات مشجعة على بداية واعدة.

ولئن لم تكن ليلة الجمعة موعد التألق الكبير بعد بالنسبة لبوعدي، فإنها شكلت أول خطوة له في عالم كروي جديد، هو الدوري الإنجليزي الممتاز بما يفرضه من إيقاع مرتفع وتحديات مختلفة.

التعليقات

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*