حذر مجلس المواطنة لمحاربة جميع أشكال التمييز (CCLD)، بمبادرة من معهد بروميثيوس للديمقراطية وحقوق الإنسان (IPDDH)، من تصاعد مقلق في منسوب التوتر والعنف بمدينة سبتة خلال الفترة الممتدة من 24 إلى 27 غشت 2026، مسجلاً ما وصفه بتراكم مؤشرات خطيرة تشمل ادعاءات بشأن استعمال مفرط للقوة، ومطاردات وترهيب، واعتداءات طالت أشخاصاً بينهم قاصرون، إلى جانب تدمير وإحراق ملاجئ وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية.
وقال المجلس، في “متابعته” رقم 10 ضمن عملية الرصد المستمر للوضع في سبتة، إن المعطيات التي جرى تتبعها تظهر “تفاقماً مقلقاً لمناخ التوتر والعنف”، داعياً السلطات الإسبانية إلى ضمان الحماية الفورية لجميع الأشخاص الموجودين بالمدينة، بصرف النظر عن جنسيتهم أو وضعيتهم الإدارية، وفتح تحقيقات مستقلة ونزيهة في الوقائع الخطيرة التي تم الإبلاغ عنها.
وسجل التقرير وجود شهادات ومقاطع مصورة تتحدث عن تعرض أشخاص ممن عبروا إلى سبتة لتدخلات عنيفة من طرف السلطات الإسبانية، مشيراً إلى ظهور عدد من الشباب مصابين بجروح، مع ورود شهادات تتحدث عن إصابات على مستوى اليدين والقدمين وحتى كسور، فضلاً عن وجود قاصرين ضمن الأشخاص المعنيين.
وأكد المجلس أن بعض هذه المعطيات لم يتسن التحقق منها بشكل مستقل، غير أنه اعتبر أن خطورتها تستدعي التحقيق فيها وعدم استبعادها دون فحص، مطالباً السلطات الإسبانية بتحديد هوية المتورطين المحتملين، والاستماع إلى الضحايا والشهود والحفاظ على الأدلة المتاحة، وترتيب المسؤوليات في حال ثبوت الوقائع.
وتوقف التقرير بشكل خاص عند واقعة قال إنها سُجلت صباح 27 غشت بحي “ساردينيرو”، حيث تحدثت شهادات عن قيام عنصر إسباني، وفق ما أورده المجلس، بمصادرة هاتف قاصر قبل الاعتداء عليه بالضرب. وشدد التقرير على أنه لا يحسم في صحة الواقعة أو مسؤولية الشخص المعني، لكنه طالب بفتح تحقيق مستقل وشفاف والاستماع إلى سكان الحي الذين قد تكون لديهم معلومات بشأن الحادث.
كما أشار المجلس إلى مقطع فيديو يظهر شاباً ملقى على الأرض ويتعرض للضرب على مستوى الوجه أمام مدخل أحد مراكز الإيواء، إلى جانب معلومات حول تعرض بعض الأشخاص لسرقة أموال وهواتف، دون تمكنهم، بحسب شهاداتهم، من الوصول فعلياً إلى الحماية أو سبل الانتصاف.
ورصد التقرير كذلك تصاعد مشاهد المطاردة والترهيب في عدد من مناطق سبتة، خصوصاً خلال الليل وساعات الصباح الأولى، مشيراً إلى محتويات تظهر أشخاصاً ملثمين يطاردون أشخاصاً يُقدمون باعتبارهم “شباباً مهاجرين”. وحذر من أن هذه الممارسات قد تخلق مناخاً دائماً من التخويف وتفتح الباب أمام أعمال عنف جماعي أو انتقام خارج إطار القانون.
وفي تطور وصفه التقرير بالمقلق، تحدث عن توترات شهدتها يوم 27 غشت منطقتا شاطئي بنيتز وترامبولين، بعدما قام سكان، وفق المعطيات التي تابعها المجلس، بمنع مركبة للصليب الأحمر محملة بمواد غذائية من الوصول إلى أشخاص موجودين بشاطئ ترامبولين، قبل أن يدخل محتجون إلى أماكن إقامة غير رسمية ويقوموا بتدمير ممتلكات وملاجئ، قالت المعطيات إن بعضها تعرض للحرق.
واعتبر المجلس أن هذه الوقائع تمثل “عتبة مقلقة” في تطور الوضع، مؤكداً أن الاحتجاج على السياسة المتعلقة بالهجرة أو التعبير عن المخاوف المرتبطة بتداعيات الأزمة لا يمكن أن يبرر الاعتداءات أو تدمير الممتلكات أو ترهيب الأشخاص في وضعية هشاشة أو عرقلة وصول المساعدات الإنسانية.
كما أعرب عن قلقه من معلومات بشأن عودة أعضاء من مجموعة “Núcleo Nacional” المتطرفة إلى محيط الاحتجاجات، مشيراً إلى تداول محتويات تتحدث عن توجه مجموعات إلى أماكن تجمع الأشخاص الذين عبروا إلى سبتة في سياق مواجهة أو ما وصفه التقرير بـ”مطاردة”.
وفي هذا الصدد، حذر التقرير من مخاطر تنامي الخطاب العنصري ونزع الصفة الإنسانية عن المهاجرين، معتبراً أن الجمع بين هذه الخطابات والدعوات الصريحة أو الضمنية إلى ملاحقة الأشخاص قد يؤدي إلى انتقال التوتر من مستوى الخطاب إلى العنف الميداني، خصوصاً في حق القاصرين والأشخاص الذين يعيشون في ملاجئ هشة.
وأولى المجلس أهمية خاصة لوضعية القاصرين، مؤكداً أن وجود أطفال ومراهقين ضمن الأشخاص المعرضين للمطاردات والعنف يفرض تعزيز إجراءات الحماية بشكل عاجل، وضمان توفير الإيواء الآمن والرعاية الصحية والمواكبة النفسية والقانونية المناسبة، مع احترام مبدأ المصلحة الفضلى للطفل.
كما أشار التقرير إلى واقعة أخرى قال إنه تلقى بشأنها معلومات يوم 27 غشت تتعلق بسقوط شخص من علو كبير ودخوله في حالة حرجة، مع وجود شهادات تربط الحادث بمواجهة مع عسكريين إسبان. غير أن المجلس شدد على عدم توفره، في هذه المرحلة، على عناصر تثبت العلاقة السببية بين الأمرين، مطالباً في المقابل بالتحقق من ظروف السقوط وتحديد الشهود ومعرفة ما إذا كان تدخل لقوات الأمن قد سبق الواقعة أو رافقها.
وفي جانب آخر، حذر المجلس من تداول معلومات مضللة عبر تطبيق “واتساب” وشبكات التواصل الاجتماعي، من بينها “مذكرة إعلامية” مزعومة تتحدث عن نقل جماعي للأشخاص إلى ثكنة فيشر والمطحنة القديمة، مشيراً إلى أن هذه المعلومة تم نفيها رسمياً، وداعياً إلى التحقق من مصدر الوثائق والمعلومات قبل إعادة نشرها.
وتطرق التقرير أيضاً إلى الإصلاحات المرتقبة في منظومة اللجوء وقانون الأجانب في إسبانيا، بعد مصادقة مجلس الوزراء الإسباني، يوم 25 غشت، في قراءة أولى على مشاريع قوانين بهذا الشأن، داعياً إلى إشراك المجتمع المدني والمنظمات الحقوقية والمتخصصين في اللجوء وحماية الأشخاص في عملية التشاور، وضمان انسجام الإصلاحات مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان
وخلص مجلس المواطنة لمحاربة جميع أشكال التمييز إلى أن الفترة الممتدة بين 24 و27 غشت شهدت، وفق نتائج الرصد، “تفاقماً مقلقاً لمناخ العنف والترهيب” في سبتة، محذراً من خطر تطبيع العنف والتمييز.
ودعا المجلس إلى اعتماد ثلاثة مداخل أساسية في التعامل مع الوضع، تتمثل في الحماية والتحقيق والوقاية، من خلال حماية الأشخاص الأكثر عرضة للخطر، وفي مقدمتهم القاصرون، والتحقيق النزيه في كل ادعاء يتعلق بالعنف، سواء ارتبط بعناصر أمنية أو مجموعات منظمة أو أفراد مدنيين، ومنع استمرار دوامة العنف والعنصرية والترهيب والانتقام.
وأوضح المجلس أن تقريره يندرج ضمن عملية رصد متواصلة بدأها منذ 29 يوليوز 2026، ويعتمد على مواد سمعية بصرية منشورة على الإنترنت، ومنشورات على شبكات التواصل الاجتماعي، ومعطيات من وسائل إعلام إسبانية ومغربية، إضافة إلى شهادات ومعلومات يتم جمعها أو تداولها من الميدان، مع التأكيد على أن الوقائع التي لم يتسن التحقق منها بشكل مستقل تم تقديمها باعتبارها ادعاءات أو شهادات أو معلومات منقولة، وأن عملية الرصد لا تحسم مسبقاً في مسؤولية الأشخاص أو المجموعات أو المؤسسات المعنية
