جدد وزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي مارلاسكا، يوم أمس الاثنين، التأكيد على عدم وجود معطيات موضوعية تثبت تورط المغرب في ما وصف بأزمة سبتة، مؤكداً في الوقت نفسه تمسك مدريد بالتعاون والتنسيق مع الرباط. وقال الوزير إن أياً من التقارير المتوفرة لا يثبت هوية جهة أو شخص باعتباره «العقل المدبر» للأحداث التي شهدتها المدينة، والتي تميزت بتدفق أكثر من اثنين وسبعين ألف شخص خلال أواخر يوليوز.
وأوضح مارلاسكا أن التقارير التي أحيلت إلى المحكمة الوطنية الإسبانية، سواء الصادرة عن أجهزة الاستخبارات والحدود التابعة للشرطة الوطنية أو عن الحرس المدني، لا تقدم، إلى حدود اليوم، عناصر تستند إلى وقائع «منطقية وموضوعية» تثبت تدخلا من المغرب أو من أي دولة أو جهة أخرى في الأزمة. وشدد على ضرورة ترك التحقيق القضائي والأمني يأخذ مجراه، مع دراسة مختلف الصور والمعطيات ضمن سياقها الكامل، محذراً من استخلاص استنتاجات من عناصر يمكن أن تحتمل تفسيرات متعددة.
وفي السياق نفسه، دافع وزير الداخلية الإسباني عن الجنرال لويس بيلايز، المسؤول عن جهاز المعلومات في الحرس المدني، نافيا صحة الأنباء التي تحدثت عن إصدار تعليمات بحذف أي إشارة إلى المغرب من أحد التقارير المحالة إلى المحكمة الوطنية. ووصف هذه المعطيات بأنها «إشاعة وكذبة»، مؤكداً ثقته في أجهزة الأمن الإسبانية وفي المسؤولين المكلفين بالتحقيق في ملابسات الأزمة.
وأكد مارلاسكا أن مستوى التعاون مع المغرب يظل «ممتازا» في مختلف المجالات، مستشهدا بعودة نحو تسعين في المائة من الأشخاص الذين دخلوا سبتة خلال الأزمة إلى المغرب في غضون أربع وعشرين ساعة.
كما أشار إلى أن السلطات المغربية تواصل استقبال الأشخاص الذين يتوجهون طوعاً إلى الحدود من أجل العودة، موضحاً أن عدد الذين تمت إعادتهم منذ العاشر من غشت تجاوز أربعة آلاف ومائتي شخص.
وتأتي تصريحات وزير الداخلية الإسباني في خضم سجال سياسي داخلي حول تدبير أزمة سبتة، بعدما وجه انتقادات إلى رئيس الحزب الشعبي ألبرتو نونييث فيخو، على خلفية تصريحاته بشأن وجود تنازلات محتملة من حكومة بيدرو سانشيز لفائدة المغرب.
ودافع مارلاسكا عن مقاربة الحكومة، مؤكداً أن التعامل مع الملف ينبغي أن يستند إلى المعطيات والتحقيقات الرسمية وليس إلى الاستنتاجات السياسية.
وفي ما يتعلق بالمهاجرين الذين ما زالوا موجودين في سبتة، أكد وزير الداخلية أن السلطات الإسبانية ستطبق القانون، موضحاً أن الأشخاص الذين لا تتوفر فيهم شروط الحصول على الحماية الدولية ستتم إعادتهم في أقرب وقت ممكن.
ويعكس الموقف الذي عبر عنه مارلاسكا استمرار الرهان الإسباني على التعاون مع المغرب في تدبير ملف الهجرة وأمن الحدود، مع رفض تحميل الرباط مسؤولية أزمة سبتة في غياب أدلة موضوعية تثبت ذلك.
