ميناء طنجة المتوسط يقود صعود المغرب كمنصة صناعية لأوروبا

ميناء طنجة المتوسط يقود صعود المغرب كمنصة صناعية لأوروبا

12 سبتمبر, 2026

يسلط موقع «VeritasWEB» الإيطالي الضوء على التحول المتسارع الذي يعرفه المغرب على الخريطة الصناعية الأوروبية، معتبرا أن المملكة أصبحت تستقطب اهتماما متزايدا من الشركات الأوروبية الباحثة عن بيئة إنتاج قريبة من الأسواق الأوروبية، وتجمع بين الموقع الجغرافي الاستراتيجي وتطور البنيات اللوجستية وتنافسية تكاليف الإنتاج.

 ولا يرتبط هذا التحول فقط بقدرة المغرب على جذب الاستثمارات، وإنما أيضا بتطور منظومته الصناعية التي باتت أكثر اندماجا في سلاسل القيمة العالمية، خصوصا في قطاعات السيارات والطيران واللوجستيك.

وتقدم صناعة السيارات نموذجا واضحا لهذا التحول، بعدما تحولت المملكة إلى قاعدة إنتاج وتصدير مرتبطة بشكل وثيق بالأسواق الأوروبية. ووفق أحدث معطيات مكتب الصرف، بلغت صادرات قطاع السيارات 107,14 مليار درهم خلال الأشهر السبعة الأولى من 2026، مسجلة ارتفاعا بنسبة 14,9 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من 2025.

وتوزعت هذه الصادرات أساسا بين قطاع البناء، الذي ارتفعت مبيعاته الخارجية بـ19,9 في المائة إلى 42,48 مليار درهم، وقطاع الأسلاك والكابلات الذي بلغ 40,62 مليار درهم بزيادة 13,8 في المائة.

وتكشف هذه الأرقام أن المغرب لم يعد يراهن فقط على تصدير السيارات الجاهزة، بل طور منظومة صناعية متكاملة تضم مكونات وقطعا وتجهيزات تدخل في مراحل مختلفة من سلسلة الإنتاج.

وتتعزز هذه الدينامية داخل منصة طنجة المتوسط، التي تضم حوالي 120 فاعلا في صناعة السيارات، فيما تستضيف شركات عالمية من أوروبا وأمريكا وآسيا. كما أن المنتجات المصنعة داخل المنصة لا توجه فقط إلى المصانع الموجودة بالمغرب، بل تدخل أيضا في تموين مصانع التجميع الأوروبية، من بينها مواقع في إسبانيا وفرنسا ودول أوروبية أخرى.

ويشكل ميناء طنجة المتوسط أحد أهم عناصر هذه المعادلة، لأنه لا يعمل كمرفق لتصدير السيارات والسلع فحسب، بل كجزء من منظومة صناعية ولوجستية متكاملة تربط مناطق الإنتاج بالأسواق الخارجية. وتضم منصة طنجة المتوسط أكثر من 1500 شركة وتوفر أزيد من 145 ألف منصب شغل، بينما تمتد المناطق الاقتصادية التي يطورها ويديرها مجمع طنجة المتوسط على أكثر من 3000 هكتار.

 كما أن منطقة طنجة أوتوموتيف سيتي توجد على بعد حوالي 22 كيلومترا من الميناء، مع إمكانية الوصول إلى شمال أوروبا عبر النقل الطرقي في أقل من 48 ساعة.

ولا تقف جاذبية النموذج المغربي عند قطاع السيارات، إذ تظهر أرقام مكتب الصرف أن الصادرات الوطنية بلغت 299,35 مليار درهم إلى نهاية يوليوز 2026، بارتفاع 8,4 في المائة على أساس سنوي، فيما سجل قطاع الطيران بدوره نمواً بنسبة 19,7 في المائة، لتصل صادراته إلى 20,56 مليار درهم.

وفي الوقت نفسه، ارتفعت مداخيل الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى 39,11 مليار درهم، بينما بلغ صافي تدفقاتها 29,47 مليار درهم، بزيادة 58,5 في المائة، وهي مؤشرات تعكس استمرار جاذبية المملكة للمستثمرين الأجانب.

وبذلك، فإن صعود المغرب كمنصة صناعية لأوروبا لا يرتبط بعامل واحد، وإنما بتراكم مجموعة من المزايا: القرب الجغرافي من القارة الأوروبية، اتفاقيات الولوج إلى الأسواق، البنية المينائية واللوجستية، المناطق الصناعية والحرة، وتطور منظومات التوريد المحلية.

والأهم أن أرقام 2026 تشير إلى أن هذه الاستراتيجية بدأت تتحول إلى نتائج ملموسة في التجارة الخارجية والاستثمار، خاصة في السيارات والطيران، ما يعزز موقع المغرب داخل سلاسل القيمة الأوروبية ويدفعه تدريجيا من مجرد وجهة منخفضة التكلفة إلى شريك صناعي ولوجستي قريب من أوروبا.

التعليقات

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*