قرر قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بطنجة، مساء أمس الخميس، إيداع عمدة مدينة طنجة، منير ليموري، رهن الاعتقال الاحتياطي بالسجن المحلي بأصيلة، وذلك على خلفية الأبحاث القضائية الجارية في قضية الأوراق الانتخابية المرتبطة بمركز التصويت بمدرسة القدس بمدينة طنجة.
وجاء القرار بعد إحالة ليموري على قاضي التحقيق من طرف النيابة العامة، التي التمست متابعته في حالة اعتقال، عقب استكمال إجراءات الحراسة النظرية والبحث القضائي في الملف، حيث يواجه اتهامات تتعلق بـ”انتهاك عمليات الاقتراع بهدف تغيير أو محاولة تغيير نتيجة الاقتراع، والمشاركة في تزوير محرر عمومي، والإرشاء عن طريق تقديم عرض ووعد وهبة بهدف الحصول على القيام بعمل”، وذلك طبقا للمادة 58 من القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب، والفصول 352 و353 و251 و129 من القانون الجنائي.
وكان ليموري قد قضى ما مجموعه 72 ساعة رهن تدبير الحراسة النظرية، بعدما قررت النيابة العامة تمديد مدة الحراسة النظرية لمدة 24 ساعة إضافية، مع إرجاع المسطرة إلى مصالح الشرطة القضائية من أجل تعميق البحث واستكمال الإجراءات المرتبطة بهذا الملف، قبل أن تتم إحالته على الوكيل العام للملك، ومنه على قاضي التحقيق الذي قرر متابعته في حالة اعتقال وإيداعه السجن المحلي بأصيلة.
وبالتزامن مع إحالة ليموري على قاضي التحقيق، أعلن الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بطنجة، في بلاغ جديد، عن توقيف مشتبه فيهما إضافيين وتقديمهما أمام النيابة العامة، في إطار استكمال الأبحاث الجارية بشأن واقعة اختلاس أوراق التصويت، والتي سبق أن أسفرت عن توقيف خمسة مشتبه فيهم.
وأوضح البلاغ أن الأبحاث الأولية أظهرت قيام المشتبه فيه الأول، الذي يعمل محاسباً بإحدى الشركات، بالمشاركة في وضع علامة على رمز حزب سياسي بأوراق التصويت، بناء على طلب من مشغله، المشتبه فيه الثاني، الذي كان يتواجد داخل شقة بإحدى الوحدات الفندقية رفقة شخصين آخرين، كانا بحوزتهما حقيبتان تضمان أوراق التصويت، حيث جرى وضع علامة على رمز أحد الأحزاب السياسية على الأوراق المذكورة.
ومكنت الأبحاث، وفق المصدر ذاته، من استرجاع تسجيلات كاميرات المراقبة بالفندق، بعدما تم محوها بشكل متعمد، حيث أظهرت تواجد المشتبه فيه الثاني رفقة المحاسب وشخصين آخرين معتقلين احتياطياً على ذمة القضية نفسها داخل الشقة، قبل مغادرتهم جميعاً، وكان برفقتهم الشخص الذي قام بإخراج أوراق التصويت من مكتب الاقتراع وإرجاعها. كما أظهرت التسجيلات أن الأمر يتعلق بالحقيبتين نفسيهما اللتين تم ضبطهما لاحقاً بمكتبي التصويت.
وأضاف البلاغ أن الأبحاث أظهرت أيضاً حضور المشتبه فيه الثاني خلال عملية إحضار أوراق التصويت ووضع علامة على رمز حزب سياسي بها، فيما كشفت الخبرة التقنية المجراة على هاتفه عن وجود عدة اتصالات هاتفية أجراها قبل يوم الاقتراع ويومه مع اثنين من المشتبه فيهم المعتقلين احتياطياً على ذمة القضية نفسها.
وتأتي هذه التطورات في سياق التحقيقات المفتوحة بشأن قضية أوراق التصويت التي تم ضبطها داخل حقيبة بالقرب من مركز للاقتراع بمدرسة القدس خلال الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 23 شتنبر الجاري بدائرة طنجة-أصيلة، والتي أسفرت في مرحلة أولى عن توقيف خمسة مشتبه فيهم، من بينهم رئيسا مكتبي تصويت ونائباهما وشخص خامس، قبل أن تتوسع دائرة الأبحاث لتشمل مشتبه فيهما إضافيين.
وبناء على نتائج هذه الأبحاث، قررت النيابة العامة تقديم ملتمس بإجراء تحقيق في مواجهة المشتبه فيهما الجديدين في حالة اعتقال احتياطي، من أجل جناية انتهاك عمليات الاقتراع والمشاركة في التزوير، فيما يتواصل التحقيق القضائي في مواجهة ليموري وباقي المشتبه فيهم لتحديد المسؤوليات القانونية في هذا الملف.
