وزارة الداخلية تشدد على مراقبة الإنفاق وتحسين تدبير الموارد والممتلكات العمومية برسم سنة 2027

وزارة الداخلية تشدد على مراقبة الإنفاق وتحسين تدبير الموارد والممتلكات العمومية برسم سنة 2027

3 أكتوبر, 2026

تستعد الجماعات الترابية لإعداد ميزانياتها برسم سنة 2027 على وقع ضوابط جديدة وضعتها وزارة الداخلية، تروم تشديد مراقبة الإنفاق وتحسين تدبير الموارد والممتلكات العمومية، في سياق يتزامن مع نهاية الولاية الانتدابية الحالية والاستعداد للاستحقاقات الجماعية والجهوية المرتقبة خلال السنة المقبلة.

وتضع التوجيهات الموجهة من وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت إلى ولاة الجهات وعمال العمالات والأقاليم، عقلنة النفقات في صلب إعداد الميزانيات الجديدة، من خلال مطالبة الجماعات باعتماد تقديرات واقعية للموارد القابلة للتحصيل، وربط أي التزامات جديدة بقدرتها المالية الفعلية.

وتدعو الوزارة إلى إعطاء الأولوية للالتزامات المالية القائمة والمشاريع التي سبق برمجتها، مع تفادي إدراج مشاريع جديدة لم تستكمل الدراسات الضرورية بشأنها أو لا تزال وضعيتها القانونية والعقارية غير محسومة.

كما تشدد التوجيهات على ضرورة تقييم قدرة الجماعات على تحمل تكاليف المشاريع، ليس فقط خلال مرحلة الإنجاز، وإنما أيضا بعد دخولها حيز الاستغلال وما يرتبط بذلك من مصاريف الصيانة والتدبير خلال السنوات اللاحقة.

وفي الاتجاه نفسه، دعت وزارة الداخلية إلى توجيه الفوائض المالية نحو الاستثمار وعدم استخدامها لإحداث نفقات دائمة جديدة في التسيير، لما قد يترتب عن ذلك من التزامات تثقل كاهل الميزانيات المقبلة.

وتخضع مجموعة من النفقات المتكررة لمراقبة أكبر، وفي مقدمتها مصاريف المحروقات والزيوت والنقل والتنقل، إلى جانب نفقات صيانة السيارات والآليات التابعة للجماعات الترابية.

وشملت دعوة الترشيد أيضا مصاريف الاستقبال والحفلات والمؤتمرات والندوات والهدايا، مع حصرها في الحدود التي تفرضها الضرورات الإدارية.

وفي مجال استهلاك الطاقة، تحث التعليمات الجماعات على اتخاذ إجراءات لتقليص فواتير الماء والكهرباء داخل المرافق التابعة لها، من خلال إطفاء أجهزة التكييف والإنارة والمعدات الكهربائية عند مغادرة المكاتب، إلى جانب اعتماد مصابيح اقتصادية في الإنارة العمومية.

ولم تستثن الإجراءات الجديدة الدعم الموجه إلى جمعيات المجتمع المدني والتعاونيات، إذ تشدد الوزارة على ضرورة ارتباط الإعانات باختصاصات الجماعات وبأهداف واضحة ومحددة، مع إخضاع المشاريع المستفيدة للتتبع وتقييم الأثر الفعلي للتمويلات الممنوحة لها.

وفي مجال تدبير المرافق المفوضة، دعت الوزارة إلى إعطاء الأولوية لطلبات العروض المفتوحة، خاصة في صفقات النظافة، وعدم اللجوء إلى المساطر التفاوضية إلا عند توفر المبررات القانونية اللازمة.

كما طالبت بتوفير الاعتمادات الضرورية لمعالجة الاختلالات البيئية وإغلاق المطارح العشوائية، بالتوازي مع تشجيع خيارات أكثر اقتصادا في تدبير المساحات الخضراء، من قبيل زراعة النباتات المقاومة للجفاف واعتماد الري بالتنقيط والاستفادة من المياه المعالجة كلما أمكن ذلك.

وعلى مستوى الاتفاقيات، تدعو التوجيهات إلى التشاور المسبق مع المصالح المالية المختصة بوزارة الداخلية قبل التوقيع على اتفاقيات جديدة أو ملاحقها، والتأكد من قدرة الجماعة على الوفاء بالالتزامات التي ستترتب عنها.

وبالنسبة إلى الشركات الجهوية المكلفة بتنفيذ المشاريع، تؤكد التعليمات أهمية تسوية الالتزامات المالية السابقة، مع إقرار فصل محاسباتي واضح بين المشاريع المنجزة لفائدة الدولة وتلك المرتبطة بالجماعات الترابية.

وتمنح التوجيهات أولوية للمشاريع المرتبطة بالاتفاقيات القائمة والبرامج التنموية الترابية المندمجة، وخاصة تلك الهادفة إلى تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية وخلق فرص الشغل وتحفيز الاستثمار وتحسين التزود بالماء الصالح للشرب، في ظل استمرار تحديات الإجهاد المائي والتغيرات المناخية.

وتتضمن الضوابط الجديدة أيضا إجراءات لتصفية الحسابات الخصوصية التي انتهت الأهداف التي أحدثت من أجلها أو التي لم تعد تعرف أية حركة مالية، بما يسمح بإعادة توجيه الأرصدة المتوفرة نحو الاستثمارات ذات الأولوية.

وفي جانب آخر، ألزمت وزارة الداخلية الجماعات بتحيين سجلات ممتلكاتها وأصولها، بما يشمل العقارات والأراضي والمباني والسيارات والشاحنات والآليات والمعدات التقنية والحواسيب والأثاث والمخزونات.

وتشمل العملية ترميز الأصول وتقييمها محاسباتيا وإدراجها ضمن سجلات المحتويات والقوائم المالية، بما يساعد على تعزيز مراقبة الممتلكات العمومية ومعرفة قيمتها ووضعيتها وكيفية استغلالها.

وفي سياق تعزيز الشفافية، تدعو الوزارة إلى تعميم تجربة «ميزانية المواطن»، عبر إعداد وثائق مبسطة تتيح للمواطنين معرفة مصادر تمويل الميزانيات المحلية وأوجه صرف النفقات وأولويات الاستثمار، مع نشر هذه المعطيات بشكل منتظم عبر المواقع الإلكترونية للجماعات.

أما على مستوى الموارد، فتراهن التوجيهات على تحسين استخلاص الضرائب والرسوم وتعزيز الموارد الذاتية، من خلال تفعيل المقتضيات المرتبطة بالجبايات المحلية وتقوية عمل القباضات الجماعية وربطها بالأنظمة المعلوماتية الضرورية لتتبع عمليات التحصيل والمداخيل.

وتنص التوجيهات، وفق المعطيات الواردة في الدورية، على تخصيص ما لا يقل عن 12 مليار درهم سنويا لفائدة الجهات ابتداء من سنة 2027، مع دعوة الجماعات ومجالس العمالات والأقاليم إلى اعتماد المبالغ المحصلة فعليا خلال سنة 2026 أساسا لتقدير مواردها عند إعداد الميزانيات الجديدة.

وتأتي هذه الإجراءات في ظرفية خاصة تسبق نهاية الولاية الحالية للمجالس المنتخبة، ما يجعل ميزانيات 2027 محكومة بمنطق أكثر تشددا في ضبط النفقات والالتزامات، وتفادي تحميل المجالس المقبلة مشاريع أو تكاليف مالية غير محسوبة، بالتوازي مع رفع مستوى الشفافية ومراقبة كيفية تدبير المال والممتلكات العمومية.

التعليقات

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*