قرار جمركي يفجر توترا بالميناء المتوسطي

قرار جمركي يفجر توترا بالميناء المتوسطي

منع تحميل السلع فوق سقف السيارات يربك حركة العبور ويشعل احتجاجات الناقلين

10 ديسمبر, 2025

تسود بميناء طنجة المتوسط، في الأسابيع الأخيرة، حالة من الاحتقان والتوتر، بعد شروع مصالح الجمارك في تطبيق قرار تنظيمي جديد يمنع بموجبه دخول سيارات نقل البضائع المحملة بالأمتعة فوق السقف إلى التراب الوطني، ورفضه من قبل مئات النقالة الذين حلوا بالميناء واضطروا إلى التوقف لساعات طويلة لإعادة ترتيب حمولة سقف سيارتهم.

وشهدت باحات الميناء المتوسطي نقاشات حادة بين الناقلين وأعوان الجمارك، وسط مخاوف من تأثير هذا الإجراء الجديد على وتيرة العبور وعلى مردودية العاملين في هذا القطاع، الذين اعتبروا القرار “مجحفا” في حقهم ولا يراعي طبيعة نشاطهم التجاري والخدماتي، الذي يعتمد عليه آلاف النقالة مصدرا لدخلهم الأساسي لإعالة أسرهم.

وفي خضم هذا الارتباك، عبر مهنيون عن استيائهم وتدمرهم الشديدين من تطبيق القرار دون إشعار مسبق ودون منح المهنيين مهلة للتكيف، مبرزين أن تحميل جزء من السلع فوق السقف كان دائما يتم تحت مراقبة الجمارك ودون اعتراض، لأنهم يلتزمون دائما بوزن إجمالي لا يتجاوز الحدود القانونية المعمول بها، ويؤدون واجبات التعشير، التي تساهم في مداخيل مالية مهمة للدولة.

وذكر أحد السائقين فضل عدم الكشف عن هويته، أن أغلب المهنيين يلجؤون إلى تحميل جزء من السلع فوق السقف لتقليص عدد الرحلات، خاصة خلال هذه الفترة التي تشهد عادة ارتفاعا في حركة نقل السلع والأمتعة من الخارج نحو المغرب، وذلك لملاءمة التكلفة مع القدرة الشرائية للزبائن، مؤكدا أن منع هذه الممارسة سيؤدي حتما إلى ارتفاع أسعار النقل وانخفاض هامش الربح، وخروج عدد من الناقلين الصغار من السوق.

في المقابل، أكد مصدر مسؤول داخل الميناء أن الإجراء المتخذ يدخل ضمن “ورش إصلاح شامل” يستهدف تعزيز التنظيم والشفافية داخل الميناء، وتحسين جودة الخدمات ومعايير السلامة، مشددا على أن المنع يخص السيارات التجارية فقط، ولا يشمل سيارات مغاربة العالم.

وقال المصدر، إن “خطوة المتخذة أصبحت ضرورية لوضع حد للعشوائية التي صارت تميز جزء من نشاط نقل البضائع عبر السيارات النفعية، حيث أن الحمولة الموضوعة فوق سقف المركبات لا تؤخر فقط عمليات المراقبة الجمركية، بل تعرض سلامة الأعوان والمساعدين في عمليات التفريغ لمخاطر جدية. وقد سجل الميناء في السنوات الماضية حوادث عرضية خطيرة في صفوف “الحمالة”، الذين باتوا يرفضون إفراغ السلع المحملة على سقف السيارات، وهو ما فرض على الإدارة إعادة تنظيم هذا المسار بما يضمن السلامة الجسدية للجميع”.

وأكد المصدر ذاته أن القرار لم يكن مباغتا كما يدعي بعض المهنيين، بل جاء بعد مراحل متتالية من الإخبار والتحسيس، شملت لقاءات مباشرة مع الناقلين، وتوقيع تعهدات كتابية من طرف ممتهني هذا النشاط، إضافة إلى تنسيق فعلي مع جمعيات أرباب النقل التي انتهت، بعد مداولات داخلية، إلى تقبل القرار لما يحمله من مصلحة مشتركة بين الإدارة والمهنيين.

ويرجح مراقبون أن يستمر النقاش في الأسابيع المقبلة بشأن كيفية تنزيل القرار وتخفيف آثاره الاجتماعية، خاصة بالنسبة للناقلين الصغار، عبر البحث عن حلول عملية بديلة أو مراحل انتقالية تتيح التكيف مع الوضع الجديد دون الإضرار باستمرارية هذا النشاط غير المهيكل، الذي ظل لسنوات يتحرك في منطقة رمادية بين ما هو قانوني وما هو واقع عملي تفرضه حاجيات السوق وخصوصية العبور عبر مضيق البوغاز.

المختار الرمشي (الصباح)

التعليقات

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*