شهدت السدود خلال الفترة الأخيرة مستويات امتلاء تاريخية، مع تسجيل ارتفاع قياسي في حقينة المياه، ما ساهم بشكل كبير في حماية المملكة من مخاطر الجفاف وشبح العطش خلال سنة 2026.
وهكذا استقبلت مدن الشمال الغربي للمملكة كميات مهمة من الأمطار خلال اليوم الأخير من عاصفة مارتا، خاصة في شفشاون وطنجة وتطوان والقصر الكبير وتازة وتاونات، حيث هطلت أمطار غزيرة وطوفانية ساهمت بشكل مباشر في زيادة المخزون المائي للسدود.
وتذكرنا الوضعية المناخية الحالية الاستثنائية بما عرفته البلاد في فبراير 2015، حيث بلغ المخزون الإجمالي للسدود نحو 11.4 مليار متر مكعب، أي بزيادة تصل إلى 147% مقارنة مع نفس الفترة من العام الماضي، لتصل نسبة الملء الإجمالية للسدود إلى 68.5% حتى يوم امس الثلاثاء 10 فبراير 2026.
وتصدر حوض اللوكوس لائحة الأحواض الأكثر امتلاء بنسبة 93.2%، بمخزون مائي يقارب 1782 مليون متر مكعب، مع سد واد المخازن كركيزة أساسية لهذا الحوض، بنسبة ملء كاملة تصل إلى 100% أي نحو 672 مليون متر مكعب، ورغم امتلاء هذه السدود، تظل عملية التفريغ المائي مستمرة لتقليل خطر الفيضانات، مع استمرار تدفق مياه نهر اللوكوس بشكل تدريجي لتخفيف آثارها على القصر الكبير والمناطق المجاورة.
أما حوض سبو، الأكبر في المغرب، فقد سجل نسبة ملء بلغت 90.3% مع حقينة ضخمة تصل إلى 5015.9 مليون متر مكعب، ويعتبر سد الوحدة الأكبر ضمن هذا الحوض، حيث بلغ مخزونه نحو 3310.70 مليون متر مكعب بنسبة ملء قريبة من 93%. وسجلت سدود بوهودة وباب لوطا والساهلة والمنع سبو امتلاءً كاملًا بنسبة 100%، بينما حقق سد علال الفاسي نسبة ملء متقدمة وصلت إلى 96%، وسد إدريس الأول تجاوزت نسبة ملئه 90%، بمخزون يقدر بحوالي 1.014 مليار متر مكعب.
هذه المستويات التاريخية للامتلاء لم تأت مصادفة، بل هي نتاج سياسة المغرب الاستباقية في مجال الأمن المائي، والتي تعتمد على بناء شبكة واسعة من السدود وإدارة الموارد المائية بذكاء، بما يمكن المملكة من مواجهة تقلبات المناخ والتغيرات المناخية الحادة، ومع هذا المخزون الكبير، تمكن المغرب من تخطي مخاطر الجفاف التي تهدد البلاد سنويا، وضمان استقرار إمدادات المياه الصالحة للشرب والزراعة والطاقة، مؤكدا أن الاستثمار في السدود وإدارة الموارد المائية هو ضمان لمستقبل آمن ومستدام للمملكة.
