ارتفاع قياسي في تدفق المهاجرين نحو سبتة المحتلة خلال الربع الأول من 2026

ارتفاع قياسي في تدفق المهاجرين نحو سبتة المحتلة خلال الربع الأول من 2026

19 أبريل, 2026

شهدت مدينة سبتة المحتلة خلال الربع الأول من سنة 2026، ارتفاعا قياسيا في تدفق المهاجرين غير النظاميين، ما أعاد ملف الهجرة إلى واجهة النقاش داخل إسبانيا، في ظل أرقام غير مسبوقة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية.

ووفق معطيات رسمية صادرة عن وزارة الداخلية، فقد بلغ عدد الوافدين إلى المدينة 1968 مهاجرا إلى حدود منتصف أبريل الجاري، مقابل 437 فقط خلال نفس الفترة من سنة 2025، أي بزيادة ناهزت 350 في المائة، وهو ما يعكس تحولا ملحوظا في مسارات الهجرة نحو هذه النقطة الحدودية الحساسة.

وتشير البيانات إلى أن أغلب المهاجرين تمكنوا من الوصول إلى المدينة السليبة، إما عبر تسلق السياج الحدودي أو الالتفاف حول الحواجز البحرية، مستغلين ظروفا مناخية صعبة شهدتها المنطقة خلال الأشهر الأولى من السنة.

ورغم أن وتيرة الوصول سجلت تراجعا نسبيا خلال النصف الأول من شهر أبريل، حيث تم تسجيل 149 حالة فقط، إلا أن الضغط لا يزال قائما مقارنة بالمعدلات المعتادة.

هذا الارتفاع الكبير انعكس بشكل مباشر على وضعية مراكز الاستقبال، خاصة مركز “CETI”، الذي تجاوز طاقته الاستيعابية بشكل لافت، حيث فاق عدد المقيمين به ألف شخص، ما اضطر السلطات إلى اتخاذ تدابير استثنائية، من قبيل تحويل بعض المرافق إلى أماكن إيواء مؤقتة، في وقت تم فيه تسريع عمليات نقل بعض المهاجرين إلى مدن إسبانية لتخفيف الضغط.

وفي مقابل هذا الوضع، تبدو الصورة مغايرة تماما في مدينة مليلية المحتلة، التي سجلت وصول 58 مهاجرا فقط خلال نفس الفترة، ما يعكس تفاوتا كبيرا في توزيع تدفقات الهجرة بين المدينتين، رغم كونهما نقطتين حدوديتين متشابهتين من حيث الموقع الجغرافي.

وعلى الصعيد الوطني، تكشف الأرقام الصادرة عن السلطات الإسبانية عن تراجع إجمالي في أعداد المهاجرين الوافدين إلى الجارة الشمالية، حيث بلغ عددهم 7030 مهاجرا إلى حدود منتصف أبريل 2026، بانخفاض يقارب 47.5 في المائة مقارنة بالسنة الماضية.

بالإضافة إلى هذا، سجلت الهجرة عبر البحر انخفاضا ملحوظا، خاصة نحو جزر الكناري التي عرفت تراجعا كبيرا بنسبة 80 في المائة، ما يعزز فرضية إعادة توجيه مسارات الهجرة نحو نقاط عبور أخرى، من بينها سبتة.

في المقابل، سجلت جزر البليار ارتفاعا نسبيا في عدد الوافدين بحرا، حيث بلغ العدد 1318 مهاجرا خلال الفترة نفسها، مقارنة بـ1104 في العام الماضي.

ويطرح هذا الوضع، تحديات متزايدة أمام السلطات الإسبانية والمغربية على حد سواء، خصوصا على مستوى تدبير الحدود أو ضمان ظروف استقبال إنسانية للمهاجرين، في ظل استمرار التحولات في ديناميات الهجرة بالمنطقة، والتي تفرض بدورها تنسيقا أكبر مع مختلف الشركاء الإقليميين لمواجهة هذه الظاهرة المتجددة.

التعليقات

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*