تستعد السلطات المغربية ونظيرتها الإسبانية، بشراكة مع مختلف الأجهزة الأمنية والإدارية، لإطلاق عملية “مرحبا 2026″، في سياق جديد كليا يطغى عليه التحول الرقمي واعتماد تقنيات الذكاء البيومتري في تدبير واحدة من أكبر عمليات التنقل الموسمي في العالم.
هذه العملية، التي تمتد عادة خلال فصل الصيف، تعرف عبور ملايين المسافرين من أوروبا نحو شمال إفريقيا، وتشكل اختبارا سنويا لقدرات التنسيق الأمني واللوجستي بين مختلف المتدخلين.
وفي إطار التحضير لهذه النسخة، برز توجه واضح نحو إدماج تقنيات حديثة قائمة على تحليل المعطيات البيومترية في الوقت الفعلي، بهدف تسريع إجراءات العبور وتخفيف الضغط على الموانئ ونقاط المراقبة.
وينتظر أن تعتمد العملية على أنظمة ذكية للتعرف على الهوية، تشمل بصمات الوجه والبصمات الرقمية، ما يسمح بالتحقق السريع من المسافرين دون الحاجة إلى الإجراءات التقليدية المطولة، وهو ما يعكس تحولا مهما في فلسفة تدبير الحدود البحرية.
وتأتي هذه الخطوة في ظل توقعات بارتفاع حركة العبور خلال صيف هذه السنة، حيث تشير التقديرات الأولية إلى إمكانية تجاوز أعداد المسافرين مستويات السنوات السابقة، ما يفرض تعزيز آليات المراقبة والتنسيق بين الموانئ المعنية.
هذا الارتفاع المتوقع في عدد المسافرين، يفرض تحديات إضافية على مستوى البنية التحتية، خاصة فيما يتعلق باستيعاب حركة السيارات والشاحنات وتدفق الركاب في فترات الذروة.
وفي هذا السياق، تم التأكيد على أهمية اعتماد مقاربة استباقية في تدبير المخاطر، تقوم على جمع وتحليل البيانات المرتبطة بحركة المرور البحرية والبرية، إلى جانب المعطيات الجوية واللوجستية، بهدف اتخاذ قرارات سريعة وفعالة خلال فترات الازدحام.
ويرتقب أن يتم ربط هذه الأنظمة الذكية بمراكز قيادة مركزية تتيح تتبع حركة العبور لحظة بلحظة، مما يعزز القدرة على التدخل الفوري عند حدوث أي اضطرابات.
بالإضافة إلى هذا، ذكرا مصادر إسبانية أن عملية “مرحبا 2026” ستعرف إدخال تحسينات على مستوى التنسيق بين مختلف المصالح الأمنية، بما في ذلك الشرطة، والسلطات الجمركية، فضلا عن التعاون مع مصالح النقل والصحة والخدمات البحرية.
هذا التنسيق الموسع يهدف إلى ضمان انسيابية العبور وتفادي الاختناقات التي كانت تعرفها بعض الموانئ خلال السنوات الماضية، خاصة في فترات الذروة الصيفية.
ومن بين المستجدات التي تميز هذه النسخة، أيضا، الاعتماد على نماذج تحليل تنبؤية تعتمد على الذكاء الاصطناعي، من أجل توقع فترات الذروة وتوزيع حركة المسافرين بشكل أكثر توازناً بين مختلف الموانئ المشاركة في العملية.
وينظر إلى إدماج التكنولوجيا البيومترية في هذه العملية، كخطوة نوعية في مسار تحديث إدارة الحدود، حيث من شأنها تعزيز الأمن من جهة، وتسريع الإجراءات من جهة أخرى، عبر تقليص الاعتماد على الوثائق الورقية والإجراءات اليدوية، وسط توقعات بأن تساهم هذه التقنيات في تحسين دقة المراقبة الحدودية والحد من محاولات التزوير أو الاستغلال غير المشروع لعملية العبور.
وتأتي عملية “مرحبا 2026” في سياق أوسع يشهد تحولا في طريقة تدبير التنقلات الموسمية بين القارتين، حيث لم يعد الأمر يقتصر على الجانب اللوجستي التقليدي، بل أصبح يعتمد بشكل متزايد على التكنولوجيا المتقدمة والبيانات الضخمة.
