مشروع الحافلات السريعة يعزز حركية التنقل بمدينة طنجة

مشروع الحافلات السريعة يعزز حركية التنقل بمدينة طنجة

29 أبريل, 2026

تستعد طنجة للاستفادة من مشروع جديد للنقل السريع عبر الحافلات (BRT)، يمتد على مسافة تناهز 20 كيلومترا، وذلك في إطار برنامج وطني واسع يهدف إلى تحديث منظومة النقل الحضري داخل المدن الكبرى والمتوسطة بالمغرب.

ويأتي هذا المشروع ضمن برنامج حكومي ضخم تقدر كلفته الإجمالية بحوالي 18 مليار درهم، بدعم من البنك الدولي الذي يعتزم تعبئة تمويل أولي يصل إلى نحو 3,5 مليارات درهم، بهدف الارتقاء بجودة خدمات النقل العمومي، وتوسيع نطاق تغطيته، وتعزيز قدرة المدن على تدبير حركية التنقل اليومي بشكل أكثر فعالية.

ويضع هذا البرنامج مدينة طنجة ضمن قائمة المدن ذات الأولوية، إلى جانب الرباط ومراكش، من خلال تطوير ممرات حضرية مخصصة للنقل الجماعي السريع، ويرتكز هذا النموذج على تحسين وتيرة الرحلات، وتقليص زمن التنقل، وضمان انتظام أفضل للحافلات، خاصة على مستوى المحاور التي تعرف ضغطا مروريا متزايدا.

ويكتسي مشروع خط BRT المرتقب بطنجة أهمية خاصة، بالنظر إلى التحولات العمرانية والاقتصادية المتسارعة التي تعرفها المدينة في السنوات الأخيرة. فقد شهدت طنجة توسعا عمرانيا في عدة اتجاهات، ما أدى إلى ارتفاع الطلب على خدمات نقل حضري فعالة تربط بين الأحياء السكنية والمناطق الصناعية والجامعية والتجارية والخدماتية.

وتواجه المدينة تحديات يومية مرتبطة بالاكتظاظ المروري، خصوصًا خلال أوقات الذروة، مع تزايد الاعتماد على السيارات الخاصة، وارتفاع الطلب على وسائل النقل الجماعي. لذلك، يُنظر إلى مشروع النقل السريع بالحافلات كحل عملي للتخفيف من حدة الازدحام، وتحسين الربط بين مختلف الأحياء، وتوفير بديل أكثر انتظامًا وموثوقية لفئات واسعة من السكان.

ولا يقتصر هذا البرنامج على إحداث خطوط جديدة فقط، بل يشمل أيضا اقتناء أسطول حديث من الحافلات، وتوفير تجهيزات متطورة مثل أنظمة التذاكر الإلكترونية، وتقنيات تدبير الأسطول، وآليات مراقبة حركة السير، كما يرتقب أن يعتمد المشروع على مبدأ التكامل بين التعريفات، بما يسهل الانتقال السلس بين مختلف وسائل النقل داخل المدينة.

ويهدف هذا التوجه إلى جعل النقل الحضري خدمة عمومية أكثر فعالية وقربا من المواطن، بدل أن يظل مجرد حل جزئي لمعضلة التنقل، إذ سيعتمد نجاح خط BRT بطنجة على جودة الربط بين الأحياء، وانتظام الرحلات، وحسن توزيع المحطات، ومدى اندماجه مع المناطق ذات الكثافة السكانية والأنشطة الاقتصادية.

ويأتي هذا المشروع في سياق ارتفاع متواصل لمعدلات التمدن في المغرب، حيث يعيش أكثر من 60 في المائة من السكان في الوسط الحضري، مع توقعات ببلوغ هذه النسبة أكثر من 70 في المائة بحلول سنة 2050. وهو ما يفرض على المدن الكبرى، ومن بينها طنجة، اعتماد حلول نقل حديثة ومنظمة قادرة على مواكبة النمو الديمغرافي والاقتصادي.

وبالنسبة لطنجة، لا يتعلق الأمر فقط بإطلاق خط حافلات جديد، بل يشكل هذا المشروع اختبارا حقيقيا لقدرة المدينة على الانتقال نحو نموذج تنقل حضري متطور، يربط بين الدينامية الاقتصادية وتحسين جودة الحياة اليومية للسكان.

التعليقات

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*