تحقيقات في إسبانيا تكشف إعادة بيع قوارب مصادرة إلى شبكات تهريب المخدرات والوقود

تحقيقات في إسبانيا تكشف إعادة بيع قوارب مصادرة إلى شبكات تهريب المخدرات والوقود

19 يوليو, 2026

كشفت تحقيقات أمنية في إسبانيا عن تورط شبكة في إعادة إدخال قوارب كانت السلطات قد صادرتها في قضايا مرتبطة بتهريب المخدرات والوقود إلى السوق السوداء، بعدما كان يفترض إتلافها بموجب الإجراءات القانونية، في قضية سلطت الضوء على وجود اختلالات داخل سلسلة حفظ وتنفيذ أوامر إتلاف المحجوزات.

وبحسب ما أوردته صحيفة “أوروبا سور”، فإن العملية، التي نفذتها مصلحة المراقبة الجمركية بتنسيق مع الشرطة الوطنية الإسبانية، أسفرت عن كشف تحويل 17 قاربا ترفيهيا وشبه صلب يتراوح طولها بين ستة وسبعة أمتار، إلى جانب 14 محركا خارجيا عالي القدرة، من مستودعات الحجز إلى السوق السوداء، حيث عرض بعضها للبيع عبر حسابات سرية على منصات التواصل الاجتماعي.

وبدأت خيوط القضية بعد إفادة أحد الأشخاص الذي تعذر عليه إتمام صفقة شراء أحد القوارب، إذ أبلغ المحققين بأن القارب سبق أن صودر في قضية تهريب ونقل إلى شركة مرخص لها بإتلاف المحجوزات في إقليم خايين، قبل أن يظهر مجددا معروضا للبيع في ألميريا، وهو ما أثار شكوكا حول وجود تلاعب في مسار تنفيذ قرارات الإتلاف.

وأدت التحريات، التي تكثفت خلال شهر أبريل، إلى رصد إعلان إلكتروني لبيع أحد القوارب، ما مكن المحققين من تتبع الوسيط والوصول إلى أول قارب داخل مزرعة بمنطقة نيخار، قبل ضبط ستة قوارب أخرى كانت قد سجلت في بولندا بعد إزالة لوحاتها الأصلية، في محاولة لإخفاء مصدرها الحقيقي وتعقيد عمليات تعقبها.

ورغم إزالة أرقام التعريف الرسمية الخاصة بالقوارب، تمكنت عناصر المراقبة الجمركية من تحديد هويتها عبر مطابقة الأرقام التسلسلية التي تعتمدها الشركات المصنعة مع قاعدة البيانات الرسمية الخاصة بالمحجوزات، ليتأكد أن هذه الوسائل البحرية هي نفسها التي سبق للسلطات أن صادرتها في ملفات تهريب.

وكشفت التحقيقات كذلك أن سبعة قوارب على الأقل كانت تتوفر على وثائق رسمية تثبت تنفيذ عملية إتلافها، غير أن العثور عليها سليمة أكد وجود تزوير في الوثائق، وأثار شبهات حول تورط جهات كانت تتولى حفظ المحجوزات والإشراف على تنفيذ قرارات إتلافها.

وأظهرت الأبحاث أن رجل أعمال يملك ورشة لإصلاح الدراجات المائية بشرق ألميريا كان يقتني هذه القوارب قبل تنفيذ أوامر الإتلاف، ليعيد بيعها لاحقا، وفق المحققين، إلى شبكات تنشط في تهريب الوقود والمخدرات، مقابل مبالغ مالية مرتفعة.

وأسفرت العملية الأمنية عن توقيف أربعة أشخاص يحملون الجنسية الإسبانية، من بينهم صاحب مركز لتفكيك المركبات في غرناطة، ومسؤولان بالشركة المكلفة بحفظ القوارب في منخيبار، إضافة إلى رجل الأعمال المشتبه في إدارته عمليات إعادة البيع، وذلك للاشتباه في تورطهم في جرائم التهريب، والتزوير في محررات رسمية، وإخفاء متحصلات الجريمة، والاستيلاء غير المشروع على المحجوزات.

وأكدت السلطات الإسبانية أن الشبكة أعادت إلى الخدمة قوارب كان يفترض إخراجها نهائيا من التداول، لتعود مجددا إلى خدمة البنية اللوجستية لشبكات تهريب المخدرات والوقود عبر البحر، وهو ما وفر لهذه التنظيمات وسائل بحرية جاهزة للاستعمال دون الحاجة إلى اقتناء معدات جديدة.

كما أثبتت التحقيقات أن الشركة المكلفة بحفظ القوارب في خايين، إلى جانب مركز التفكيك في غرناطة، أصدرت شهادات رسمية تؤكد تنفيذ عمليات الإتلاف وفق القانون، غير أن العثور على القوارب والمحركات داخل مزرعة بنيخار، إلى جانب دراجات مائية ومعدات بحرية أخرى، كشف أن تلك الوثائق لا تعكس الواقع.

وأوضحت التحقيقات أن هذه القوارب تستخدم بشكل أساسي في دعم الزوارق السريعة التابعة لشبكات التهريب، من خلال تزويدها بالوقود والمحركات وقطع الغيار والمؤن في عرض البحر، ضمن ما يعرف بالنشاط اللوجستي المساند لعمليات تهريب المخدرات.

ومثل الموقوفون الأربعة أمام المحكمة الابتدائية رقم 1 بمدينة ألميريا، التي قررت متابعتهم في حالة سراح مؤقت مع إلزامهم بالمثول أمام القضاء كلما استدعت الضرورة، في وقت تتواصل فيه التحقيقات لتحديد العدد الحقيقي للقوارب التي أعيد بيعها، والكشف عن مصير المعدات الأخرى التي لم يتم العثور عليها، فضلا عن تحديد هوية متورطين محتملين داخل هذه الشبكة.

التعليقات

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*