حذر المجلس المدني لمكافحة جميع أشكال التمييز (CCLD)، بمبادرة من معهد بروميثيوس للديمقراطية وحقوق الإنسان، من تزايد عوامل الهشاشة التي تطال عدداً من الأشخاص بمدينة سبتة، خصوصاً القاصرين والنساء والأشخاص الذين يعيشون في ظروف اجتماعية ومادية صعبة، وذلك خلال الفترة الممتدة من 5 غشت 2026 على الساعة السادسة مساء إلى 9 غشت الجاري على الساعة السادسة مساء.
وأوضح المجلس، في أحدث تقرير له ضمن التقارير التي أصدرها حول الوضع في سبتة، أن المتابعة الميدانية والإعلامية ترصد استمرار وجود قاصرين في الفضاء العام، إلى جانب مخاطر مرتبطة بالعنف والاستغلال والاعتداءات الجنسية المفترضة، فضلاً عن الظروف المعيشية الصعبة التي يعيشها عدد من الأشخاص، وظهور محاولات عبور أكثر خطورة للوصول إلى المدينة.
وأعرب المجلس عن قلق بالغ إزاء معلومات وشهادات تتحدث عن اعتداءات جنسية مفترضة استهدفت أشخاصاً قاصرين في سبتة، مشيراً إلى أن وسائل إعلام تحدثت عن عدة شكايات وعن تكفل طبي بقاصرات عقب اعتداءات جنسية مفترضة.
وبحسب المعطيات التي أوردها التقرير، تحدثت بعض المصادر عن استقبال مستشفى سبتة الجامعي لما لا يقل عن خمس فتيات تقل أعمارهن عن 14 سنة، فيما تواصل السلطات القضائية التحقيق في عدد من الشكايات المرتبطة باعتداءات جنسية مفترضة.
وشدد المجلس على أن خطورة هذه المعطيات تستوجب استجابة فورية ومتخصصة، داعياً إلى تحديد العدد الدقيق للقاصرين الموجودين في سبتة، ولا سيما من يُفترض أنهم ضحايا اعتداءات جنسية، وإخضاع كل حالة لتقييم فردي، مع ضمان الاستفادة من خدمات الحماية والرعاية الطبية والنفسية والمواكبة القانونية.
وأكد التقرير أن مصلحة الطفل الفضلى يجب أن تشكل الاعتبار الأساسي في كل قرار يتعلق بالقاصرين، بصرف النظر عن جنسيتهم أو وضعهم الإداري أو الظروف التي وصلوا فيها إلى المدينة.
وفي السياق ذاته، سجل المجلس استمرار وجود عدد من القاصرين في الفضاء العام بسبب عدم توفر حلول إيواء وحماية ملائمة.
وأشار إلى مبادرة تلقائية قام بها سكان محليون لتوفير مأوى مؤقت لعدد من الفتيات فوق ملعب لكرة القدم في منطقة لا رينا، معتبراً المبادرة عملاً تضامنياً يستحق التنويه، لكنه شدد في المقابل على أن مبادرات الأفراد لا يمكن أن تشكل بديلاً دائماً عن منظومة مؤسساتية ومهنية لحماية الطفولة.
كما أثار التقرير الانتباه إلى أوضاع أشخاص آخرين يعيشون، بحسب المعطيات التي تم رصدها، في ظروف بالغة الهشاشة على شاطئ «ترمبولين»، حيث يقضون ساعات طويلة، وأحياناً الليل، في الفضاء العام.
وتحدث المجلس عن صور وشهادات تظهر أشخاصاً يجلسون على الشاطئ تحت أشعة الشمس وفي ظروف مناخية صعبة، بالتزامن مع رصد حضور أمني متكرر بالقرب من هذه المجموعات، فيما يفترض أن أشخاصاً آخرين ما زالوا يقيمون في مناطق غابوية وحراجية.
وفي جانب آخر، حذر التقرير من ظهور أو انتشار طرق جديدة وخطيرة لمحاولة الوصول إلى سبتة، مشيراً إلى تقارير إعلامية تحدثت عن وفاة شخص عقب محاولة عبور باستعمال مظلة شراعية، داعياً إلى التحقق بدقة من ظروف الوفاة.
كما نبه إلى استمرار التفكير في مثل هذه الأساليب في بعض المناطق، من بينها محيط بنزو ومنطقة كابيليا، محذراً من المخاطر القصوى المرتبطة بوسائل العبور غير النظامية والخطيرة، خصوصاً بالنسبة إلى الشباب والأشخاص الموجودين في أوضاع هشة.
ودعا المجلس إلى تعزيز حملات الوقاية والتوعية بالمخاطر التي تنطوي عليها هذه المحاولات، إلى جانب التحقيق في حالات الوفاة المرتبطة بها.
وفي المقابل، سجل التقرير ما وصفه بتزايد تسييس الوضع في سبتة، محذراً من أن تتحول قضية ذات أبعاد إنسانية ومرتبطة بحماية حقوق الإنسان إلى موضوع للمواجهة السياسية.
وأشار، في هذا السياق، إلى إحالة نائب برلماني منضوٍ ضمن مجموعة “سومار” ملفاً إلى النيابة العامة لدى المحكمة العليا الإسبانية، على خلفية تصريحات منسوبة إلى خوسي ماريا فيغاريدو، الأمين العام لحزب فوكس في مجلس النواب، قيل إنه شبّه توقيف أشخاص وصلوا إلى سبتة بممارسات وصفها بـ”الصيد” و”القنص”.
واعتبر المجلس أن الخطاب العمومي الذي يمكن أن يؤدي إلى نزع الصفة الإنسانية عن الأشخاص أو إلى تطبيع العنف ضدهم يستوجب يقظة خاصة، داعياً في الوقت نفسه إلى حماية حرية التعبير والنقاش السياسي، مع رفض أي خطاب يمكن أن يسهم في نشر الكراهية أو التمييز أو العنف ضد جماعة أو فئة من الأشخاص.
