كشفت معطيات حديثة صادرة عن المعهد الوطني للإحصاء في إسبانيا عن تسجيل حركة مغادرة لافتة في صفوف المهاجرين الحاملين للجنسية المغربية خلال الربع الثاني من سنة 2026، حيث غادر حوالي 10 آلاف و900 مغربي الأراضي الإسبانية، ليحتل المغاربة بذلك المرتبة الثانية ضمن قائمة أكثر الجنسيات الأجنبية مغادرة للبلاد، بعد الكولومبيين الذين تجاوز عدد المغادرين من صفوفهم 11 ألف شخص.
وتشمل هذه الأرقام المهاجرين الذين غادروا إسبانيا نحو بلدانهم الأصلية أو في اتجاه دول أخرى، في إطار حركة تنقل تعرفها الجاليات الأجنبية المقيمة في البلاد، والتي لا تقتصر على المغادرة النهائية، بل قد ترتبط أيضا بتغيير محل الإقامة أو الانتقال نحو وجهات جديدة.
وجاء المغاربة في صدارة الجنسيات الأجنبية الأكثر مغادرة لإسبانيا بعد الكولومبيين، متقدمين على جنسيات أخرى، من بينها الرومانيون الذين غادر منهم نحو 5300 شخص، والإيطاليون بحوالي 3700 شخص، والأوكرانيون بنحو 3200 شخص، إلى جانب آلاف المهاجرين من جنسيات مختلفة، بينها الصينية والهندوراسية.
وفي مقابل هذا العدد من المغادرين، واصل المغرب احتلال موقع متقدم ضمن قائمة البلدان المصدرة للوافدين الجدد إلى إسبانيا، إذ سجلت الفترة نفسها توافد أكثر من 21 ألف مغربي إلى الأراضي الإسبانية، ليحل المغاربة في المرتبة الثالثة ضمن أكثر الجنسيات الوافدة، بعد الكولومبيين والفنزويليين.
وتبرز هذه الأرقام وجود حركة ديموغرافية نشطة في أوساط الجالية المغربية، حيث يقابل ارتفاع عدد المغادرين استمرار تدفق وافدين جدد، وهو ما يعكس الطابع المتغير للهجرة بين المغرب وإسبانيا.
وعلى المستوى العام، ارتفع عدد الأجانب المقيمين في إسبانيا بأكثر من 87 ألف شخص خلال الربع الثاني من السنة الجارية، ليصل إلى أكثر من 7 ملايين و437 ألف أجنبي.
كما شهد عدد السكان الحاملين للجنسية الإسبانية ارتفاعا بأزيد من 16 ألف شخص خلال الفترة نفسها، في وقت سجل فيه إجمالي عدد السكان المقيمين بالبلاد نموا تجاوز 104 آلاف نسمة، ليصل إلى أكثر من 49 مليونا و801 ألف نسمة في بداية يوليوز.
وتؤكد هذه المؤشرات استمرار دور الهجرة الخارجية في دعم النمو الديموغرافي بإسبانيا، في ظل توافد أعداد كبيرة من المهاجرين من بلدان أمريكا اللاتينية وإفريقيا وأوروبا ومناطق أخرى، مع تسجيل حركة مغادرة موازية تشمل عددا من الجنسيات.
وبحسب المعطيات الرسمية، من المتوقع أن يواصل عدد سكان إسبانيا ارتفاعه خلال سنة 2026، مع تسجيل نمو ديموغرافي سنوي يقدر بحوالي 444 ألف نسمة. وشهدت منطقة فالنسيا أكبر نمو سكاني خلال الربع الثاني من العام، تلتها جزر البليار ثم إقليم أستورياس، في حين سجلت مناطق أخرى نموا بنسب متفاوتة.
وشملت الزيادة السكانية مناطق مختلفة، من بينها كاتالونيا، إضافة إلى سبتة ومليلية، في وقت سجلت فيه جزر الكناري أدنى نسبة نمو بين المناطق التي شملتها المعطيات خلال الفترة الممتدة بين الربعين الأول والثاني من السنة.
وتعكس الأرقام الجديدة استمرار أهمية الجالية المغربية داخل المشهد الديموغرافي والهجري بإسبانيا، بالنظر إلى كون المغاربة من أبرز الجنسيات الأجنبية من حيث حجم الوافدين والمغادرين على السواء.
وفي ظل هذه التحولات، تظل الجالية المغربية واحدة من أبرز الجاليات الأجنبية في إسبانيا، حيث يستمر حضورها في سوق الشغل والمجتمع الإسباني، بالتوازي مع تدفقات جديدة من المهاجرين القادمين من مناطق مختلفة، ما يعزز الدور المتنامي للهجرة في التحولات الديموغرافية التي تعرفها البلاد.
