أكملت مجموعة “سوبراجيت إنجينيرينغ” الهندية إعادة رسم خريطتها الصناعية الأوروبية لصالح المغرب، بعدما أغلقت نهائيا مصنع شركة “شتالشميت كايبل سيستمز” في بولندا، ونقلت كامل إنتاجه إلى طنجة، بالتوازي مع ترحيل ورشة العدد التي كانت تعمل في ألمانيا إلى الوحدة المغربية.
ووفق معطيات تحققت منها “24 ساعة” من وثائق المجموعة الهندية وبياناتها المالية الرسمية، فإن العملية تجعل مصنع طنجة مركزا صناعيا محوريا لأنشطة الشركة الموجهة إلى السوق الأوروبية، في واحدة من أوضح عمليات نقل الإنتاج من أوروبا إلى المنصة الصناعية المغربية خلال الفترة الأخيرة.
وتستند “24 ساعة” في هذا الملف إلى مصادر مباشرة ومعلنة، في مقدمتها التقارير السنوية لمجموعة “سوبراجيت”، وبيانه المالي الصادر في 25 ماي 2026، إضافة إلى معطيات وزارة الصناعة والتجارة المغربية.
وتظهر الوثائق أن إعادة الهيكلة جاءت بعد استحواذ المجموعة الهندية على “شتالشميت كايبل سيستمز”، المصنع الألماني المتخصص في أنظمة وكابلات التحكم، إثر دخوله مسطرة الإعسار، وقد أُنجزت المرحلة الأولى من الصفقة، التي شملت ألمانيا وبولندا والمغرب، ابتداء من 1 يوليوز 2024، مقابل نحو 936 مليون روبية هندية، قبل استكمال المرحلة الثانية المرتبطة بالأنشطة في الصين وكندا خلال 2025، لتصبح الشبكة الجديدة أكثر اندماجا تحت إدارة المجموعة الهندية.
وبحسب الوثائق نفسها، لم يقتصر المخطط على إغلاق بولندا، فقد نقلت “سوبراجيت” مخزنها الألماني إلى المجر، وخفّضت حجم عملياتها في ألمانيا، ثم حولت ورشة العِدد الألمانية إلى المغرب، مع دمج الأنشطة الأوروبية داخل قسم موحد للتحكم، والهدف المعلن هو خفض الكلفة، وتبسيط سلسلة الإمداد، وتقريب التصنيع من قواعد إنتاج منخفضة الكلفة وقريبة من الزبناء الأوروبيين، والنتيجة بدأت تظهر ماليا، إذ سجلت أنشطة “شتالشميت” في الربع الرابع من السنة المالية 2025 ـ 2026 مداخيل بنحو 1.292 مليار روبية هندية، مع نتيجة تشغيلية إيجابية قبل الفوائد والضرائب والاستهلاك والإهلاك بلغت 27 مليون روبية، أي هامش 2.1 في المائة، بعدما ظلت سالبة خلال الفصول السابقة.
ثقل طنجة في هذه الخطة لم يبدأ اليوم، فالمصنع المغربي الذي انطلق تحت اسم «شتالشميت المغرب» داخل منطقة «طنجة أوتوموتيف سيتي»، كان موضوع اتفاق استثماري رسمي في 2022 بقيمة 107 ملايين درهم، مع التزام بإحداث 1075 منصب شغل مباشر، لإنتاج كابلات ميكانيكية وأنظمة فتح موجهة لصناعة السيارات، وبعد استحواذ «سوبراجيت»، تغير اسم الشركة إلى «سوبراجيت المغرب»، فيما تحولت الوحدة تدريجيا من مصنع ضمن شبكة دولية إلى قاعدة تستقبل قدرات إنتاجية كانت موزعة بين بولندا وألمانيا، وتخدم في الوقت نفسه رهانا أوسع على التصنيع القريب من أوروبا انطلاقا من شمال المغرب.
وتخلص هذه العملية، إلى أن ما يحدث في طنجة ليس مجرد نقل خطوط إنتاج، بل إعادة تمركز صناعي داخل سلسلة توريد أوروبية تبحث عن الكلفة التنافسية والقرب اللوجستي، فإغلاق موقع بولندي مقابل تقوية المصنع المغربي يكشف أن طنجة لم تعد محطة تجميع فقط بل أصبحت في حسابات مجموعة هندية ذات امتداد عالمي، قاعدة بديلة لإنتاج كان يُنجز داخل الاتحاد الأوروبي نفسه.
