تعاون أمني مغربي سويدي يطيح بمطلوبين دولياً في قضايا المخدرات والجريمة المنظمة

تعاون أمني مغربي سويدي يطيح بمطلوبين دولياً في قضايا المخدرات والجريمة المنظمة

5 سبتمبر, 2026

سلمت السلطات المغربية إلى نظيرتها السويدية مواطنين سويديين يشتبه في تورطهما في شبكات كبرى للاتجار الدولي بالمخدرات، بالتزامن مع توقيف سويديين آخرين بالمملكة على صلة بالجريمة المنظمة، في عمليات أمنية نوعية أكدت مجدداً كفاءة الأجهزة الأمنية المغربية وقدرتها على تعقب المطلوبين دوليا وتفكيك امتدادات الشبكات الإجرامية العابرة للحدود.

وكشفت الشرطة السويدية، في بلاغ رسمي نشر اليوم الجمعة 4 شتنبر 2026، أن عمليتي التسليم جاءتا ثمرة للتعاون الأمني الوثيق بين المغرب والسويد، والذي مكن من تحديد أماكن وجود الأشخاص المطلوبين وإيقافهم. وأعرب مسؤولون سويديون عن تقديرهم الكبير لما وصفوه بالتعاون “المهني والبناء” مع الشرطة المغربية.

ويتعلق الأمر الأول بشخص يبلغ 28 سنة، يشتبه في قيادته شبكة لتزويد أبرز التنظيمات الإجرامية في السويد ودول شمال أوروبا بالمخدرات. وكان قد أوقف في 30 مارس الماضي بمطار طنجة، تنفيذا لنشرة حمراء صادرة عن المنظمة الدولية للشرطة الجنائية “الإنتربول”.

ويرتبط المشتبه فيه بتحقيقات أعقبت حجز كميات ضخمة من المخدرات خلال ربيع سنة 2025 في أوبسالا وستوكهولم ومالمو، شملت 94 كيلوغراماً من مخدر “3-CMC” الاصطناعي و56 كيلوغراما من الأمفيتامين. كما يواجه شبهات الاتجار الواسع بالمخدرات ومحاولة الابتزاز.

أما العنصر الثاني الذي سلمه المغرب، فيبلغ 42 سنة، ويشتبه في اضطلاعه بدور بارز داخل شبكة إجرامية تولت تنظيم تهريب كميات كبيرة من القنب الهندي إلى السويد خلال سنتي 2020 و2021، وهي القضية التي صدرت فيها بالفعل أحكام في حق عدد من شركائه.

وأعلن البلاغ كذلك توقيف مواطنين سويديين آخرين بالمغرب خلال الفترة الأخيرة. ويرتبط أحدهما بشبكة إجرامية تنشط غرب السويد، وكان مطلوبا للاشتباه في ارتكابه جرائم خطيرة مرتبطة بالمخدرات والأسلحة، بينما يتعلق الأمر الثاني برجل يبلغ 28 عام  خالف عقوبة سجنية صادرة في حقه على خلفية اعتداء خطير على امرأة وتوجيه تهديدات غير قانونية مشددة.

وقال يوناس هيمار، نائب رئيس الوحدة الدولية التابعة لقسم العمليات الوطنية بالشرطة السويدية، إن من دواعي الارتياح أن يصبح شخصان يعتقد أنهما أديا دورا مهما في تجارة المخدرات داخل السويد في قبضة العدالة. وأضاف: “نحرص بشكل خاص على التعبير عن امتناننا للتعاون المهني والبنّاء مع الشرطة المغربية”.

من جهته، اعتبر إريك فريبيرغ، المسؤول بوحدة الجريمة التابعة لجمارك جنوب السويد، أن القدرة على ملاحقة المشتبه فيهم المتمركزين بالمغرب والذين يديرون أنشطة إجرامية داخل السويد تمثل تطورا إيجابيا للغاية، مؤكدا ضرورة الوصول إلى منظمي هذه الأنشطة من أجل تفكيك شبكات المخدرات أو إضعافها بصورة كبيرة.

وتعكس هذه الإشادة الدولية المكانة المتقدمة التي باتت تحتلها الأجهزة الأمنية المغربية، بقيادة المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني عبد اللطيف حموشي، باعتبارها شريكا موثوقا يتمتع بدرجة عالية من الاحترافية والجاهزية في مواجهة الجريمة الدولية.

كما تؤكد أن المغرب لم يعد مجرد طرف في تبادل المعلومات، بل أصبح فاعلا محوريا في العمليات الأمنية التي تنتهي بتحديد أماكن المطلوبين وتوقيفهم وتسليمهم إلى بلدانهم وفق المساطر القانونية المعمول بها.

وتأتي هذه النتائج بعد أشهر قليلة من زيارة عبد اللطيف حموشي إلى السويد في أبريل الماضي، حيث وقع اتفاقا للتعاون مع المفوضة الوطنية للشرطة السويدية، بيترا لوند. وحدد الاتفاق مجالات ذات أولوية، تشمل مكافحة العناصر الإجرامية التي تنشط من المغرب أو انطلاقا منه، والتصدي للتعاون بين مجرمي البلدين، ومواجهة الجريمة المنظمة العابرة للحدود والجريمة السيبرانية، ولا سيما ظاهرة “الجريمة كخدمة”.

وهكذا، لم يبق الاتفاق حبرا على ورق، بل ترجم سريعا إلى نتائج ميدانية ملموسة، تؤكد فعالية المقاربة الأمنية المغربية وقدرتها على الانتقال من تبادل المعطيات الاستخباراتية إلى إيقاف المطلوبين وتقديمهم إلى العدالة، وهي حصيلة تعزز الثقة الدولية في المؤسسات الأمنية للمملكة وتكرس المغرب حصنا أساسيا في مواجهة شبكات المخدرات والأسلحة والجريمة المنظمة العابرة للقارات.

التعليقات

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*