دخلت دائرة طنجة أصيلة، صباح أمس (الخميس)، مع انطلاق الحملة الرسمية للاستحقاقات التشريعية المقررة في 23 شتنبر الجاري، سباقا انتخابيا مفتوحا على كل السيناريوهات، بعدما استقر عدد اللوائح المتنافسة عند 22 لائحة تتبارى على خمسة مقاعد فقط بمجلس النواب، في معركة تزداد سخونتها بفعل تقارب موازين القوى، ودخول عدد من الأحزاب بوجوه جديدة وتركيبات مختلفة، ما يجعل الحسم رهينا بقدرة كل لائحة على تحويل حضورها التنظيمي وتحركاتها الميدانية إلى أصوات يوم الاقتراع.
وتبرز في واجهة هذا السباق لوائح الأحزاب التي تمتلك حضورا تنظيميا وانتخابيا داخل الدائرة، إذ يخوض التجمع الوطني للأحرار المنافسة بعبد الواحد بولعيش وكيلا للائحته، فيما يقود عبد اللطيف الغلبزوري لائحة الأصالة والمعاصرة، ومحمد الحمامي لائحة الاستقلال، وعبد القادر الطاهر لائحة الاتحاد الاشتراكي، ومحمد الحنيني لائحة الاتحاد الدستوري، مقابل دخول الحركة الشعبية بمحمد الزموري، والعدالة والتنمية بمحمد بوزيدان، في سباق يبدو أن هذه القوى ستكون في قلب معركته على المقاعد الخمسة.
وتستمد المنافسة الحالية حدتها أيضا من نتائج استحقاق 2021، حين توزعت المقاعد الخمسة للدائرة على خمسة أحزاب مختلفة، هي التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة والاستقلال لاتحاد الدستوري والاتحاد الاشتراكي، بمقعد واحد لكل حزب، ما يجعل انتخابات هذه السنة مفتوحة على معركتين متوازيتين، الأولى تخوضها الأحزاب الممثلة حاليا للدفاع عن مواقعها، والثانية تقودها قوى تسعى إلى اختراق هذا التوازن وانتزاع موطئ قدم داخل الدائرة، وفي مقدمتها العدالة والتنمية والحركة الشعبية.
وجعلت التغييرات التي طرأت على رؤوس عدد من اللوائح من صعوبة استنساخ خريطة 2021، بعدما اختارت أحزاب الدفع بوجوه جديدة، فيما غيرت أسماء أخرى مواقعها الحزبية، وفي مقدمتها محمد الزموري، الذي انتقل من الاتحاد الدستوري، الذي تصدر باسمه نتائج الدائرة في الاستحقاق السابق، إلى قيادة لائحة الحركة الشعبية، وهي تحولات من شأنها إعادة توزيع جزء من الخزانات الانتخابية وخلط حسابات الأحزاب التي تراهن على الاحتفاظ بمواقعها السابقة.
يرى متتبعون للشأن المحلي أن كثرة اللوائح المتنافسة قد تجعل من تفتيت الأصوات عاملا حاسما في تحديد النتائج النهائية، خاصة أن الدائرة لا تتوفر سوى على خمسة مقاعد، ما يرفع من أهمية التعبئة يوم الاقتراع. ويعتبر هؤلاء أن نسبة المشاركة، وقوة التنظيمات المحلية، وامتدادها داخل مختلف مناطق الدائرة، ستظل من أبرز العوامل المؤثرة في رسم الخريطة النهائية، في سباق قد تحسمه فعالية التحرك الميداني أكثر من كثافة الحضور الدعائي.
وتزامن انطلاق الحملة الانتخابية، التي انطلقت أمس (الخميس) وتستمر إلى غاية منتصف ليلة 22 شتنبر الجاري، مع رفع مختلف التنظيمات الحزبية درجة جاهزيتها، من خلال تكثيف الاجتماعات الداخلية وتوزيع المهام بين فرق الدعاية والتعبئة، وبرمجة جولات ميدانية بأحياء طنجة وأصيلة والجماعات التابعة للدائرة، إلى جانب ترتيب مشاركة قيادات وطنية لدعم وكلاء اللوائح ورفع وتيرة التواصل المباشر مع الناخبين، في سباق ستكشف أيامه المقبلة قدرة كل حزب على تحويل حضوره التنظيمي إلى أصوات يوم الاقتراع.
المختار الرمشي (الصباح)
