التساقطات المطرية الأخيرة تعزز حقينة السدود وتنعش الآمال بموسم فلاحي واعد

التساقطات المطرية الأخيرة تعزز حقينة السدود وتنعش الآمال بموسم فلاحي واعد

16 أكتوبر, 2026

ساهمت التساقطات المطرية الأخيرة في تعزيز الموارد المائية بالمغرب، بعدما استقبلت أربعة سدود أكثر من 17 مليون متر مكعب من المياه خلال 24 ساعة، في وقت بلغ فيه المخزون المائي الوطني 11.2 مليار متر مكعب، لترتفع نسبة ملء السدود إلى 65.7 في المائة، مقابل 32.1 في المائة خلال الفترة نفسها من السنة الماضية.

وحسب معطيات منصة «الماء ديالنا»، التابعة لوزارة التجهيز والماء، فقد بلغت نسبة الملء الإجمالية للسدود المغربية، إلى غاية 12 أكتوبر 2026، حوالي 65.7 في المائة، بحجم مخزون وصل إلى 11.198 مليار متر مكعب، مقابل 5.393 مليارات متر مكعب قبل سنة، مسجلة بذلك زيادة بنسبة 108 في المائة.

ويعكس هذا التحسن ارتفاع المخزون المائي بأكثر من 5.8 مليارات متر مكعب خلال سنة واحدة، بعد سنوات من الجفاف، فيما ساهمت التساقطات الأخيرة في تعزيز هذه الدينامية الإيجابية، بالتزامن مع الاستعداد لانطلاق الموسم الفلاحي الجديد.

وتصدر سد محمد الخامس بالجهة الشرقية قائمة السدود المستفيدة من الواردات المائية الأخيرة، بعدما استقبل 5.84 ملايين متر مكعب خلال 24 ساعة، لترتفع نسبة ملئه إلى 41 في المائة، بحجم مخزون بلغ 68.3 مليون متر مكعب.

من جهته، استقبل سد سيدي محمد بن عبد الله، الذي يساهم في تزويد محور الرباط والدار البيضاء بالماء، حوالي 5.39 ملايين متر مكعب إضافية، ليصل مخزونه إلى 610.6 ملايين متر مكعب، بنسبة ملء بلغت 70 في المائة.

وفي حوض أم الربيع، سجل سد المسيرة واردات مائية بلغت 3.73 ملايين متر مكعب، غير أن نسبة ملئه ظلت محدودة في حدود 40 في المائة، رغم بلوغ مخزونه 1.065 مليار متر مكعب.

أما سد أحمد الحنصالي بإقليم بني ملال، فقد استقبل 2.31 مليون متر مكعب إضافية، لترتفع نسبة ملئه إلى 78 في المائة، بحجم مخزون وصل إلى 544.7 مليون متر مكعب.

وبلغ مجموع الواردات المائية التي استقبلتها هذه السدود الأربعة 17.27 مليون متر مكعب خلال يوم واحد، في مؤشر على مساهمة التساقطات الأخيرة في تعزيز الموارد المائية السطحية بالمملكة.

على المستوى الوطني، أظهرت المعطيات المسجلة في 12 أكتوبر الجاري تحسناً ملحوظاً في وضعية عدد من الأحواض المائية، خصوصاً بالمناطق الشمالية والوسطى.

وسجل حوض أبي رقراق نسبة ملء بلغت 76.9 في المائة، بمخزون مائي وصل إلى 1.134 مليار متر مكعب، فيما بلغت نسبة الملء بحوض سبو 76.8 في المائة، بحجم مخزون قدره 4.128 مليارات متر مكعب.

وبلغت نسبة ملء سد الوحدة، أحد أهم المنشآت المائية بحوض سبو، حوالي 80 في المائة، بمخزون وصل إلى 2.771 مليار متر مكعب.

بدوره، سجل حوض اللوكوس نسبة ملء بلغت 75.2 في المائة، بما يعادل 1.472 مليار متر مكعب من المياه، فيما تجاوزت نسبة الملء 80 في المائة بعدد من سدوده، من بينها سدود خروب ودار خروفة وطنجة المتوسط.

وفي حوض تانسيفت، بلغت نسبة الملء 74.9 في المائة، مقابل 62 في المائة بحوض ملوية. أما حوض أم الربيع، الذي يضم سدود المسيرة وبين الويدان وأحمد الحنصالي، فقد سجل نسبة ملء إجمالية بلغت 58.3 في المائة، بمخزون مائي وصل إلى 2.919 مليار متر مكعب.

رغم التحسن الذي عرفته حقينة السدود، لا تزال الفوارق قائمة بين الأحواض المائية، بالنظر إلى اختلاف كميات التساقطات وتوزيعها الجغرافي والقدرات التخزينية للمنشآت المائية.

وفي هذا السياق، بلغت نسبة ملء سدود حوض سوس ماسة 47.6 في المائة، بحجم مخزون وصل إلى 344 مليون متر مكعب، في حين لا تزال بعض السدود تسجل مستويات منخفضة نسبياً، من بينها سد عبد المومن بنسبة ملء تبلغ 33 في المائة، وسد محمد المختار السوسي بنسبة لا تتجاوز 10 في المائة.

أما حوض درعة واد نون، فقد سجل نسبة ملء بلغت 36.1 في المائة، بمخزون مائي قدره 378.7 مليون متر مكعب، بينما بلغت النسبة بحوض كير زيز غريس 42.7 في المائة، بحجم مخزون وصل إلى 234.2 مليون متر مكعب.

وتؤكد هذه المعطيات أن تأثير التساقطات المطرية يختلف من منطقة إلى أخرى، تبعاً لحجم الأمطار المسجلة وتوزيعها المجالي وقدرة السدود على تخزين المياه.

يأتي هذا التحسن في الموارد المائية بالتزامن مع انطلاق عمليات زراعة الموسم الفلاحي 2026-2027 بعدد من مناطق المملكة، ما يفتح آفاقاً أكثر إيجابية أمام القطاع الفلاحي.

وبذلك، يدخل المغرب الأشهر المقبلة في وضعية مائية أفضل مقارنة بالسنة الماضية، بعدما تجاوزت نسبة ملء السدود ضعف المستوى المسجل خلال الفترة نفسها من سنة 2025. غير أن استدامة هذا التحسن ستظل رهينة بمواصلة التساقطات المطرية واعتماد تدبير عقلاني للمخزون المائي المتاح.

التعليقات

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*