سوق السيارات بالمغرب يقترب من رقم قياسي بـ208 آلاف مبيعة خلال 10 أشهر

سوق السيارات بالمغرب يقترب من رقم قياسي بـ208 آلاف مبيعة خلال 10 أشهر

7 نوفمبر, 2026

يتجه سوق السيارات الجديدة في المغرب نحو تسجيل رقم قياسي بنهاية 2026، بعدما بلغت مبيعاته 208.642 مركبة خلال 10 أشهر، بزيادة 11.9%، لكن الأرقام تكشف تباطؤا حادا في نمو سيارات الأفراد، مقابل توسع مبيعات المركبات النفعية وصعود العلامات الصينية والسيارات المكهربة.

وتظهر بيانات جمعية مستوردي السيارات بالمغرب أن السوق سجل 20.147 عملية بيع خلال أكتوبر، بارتفاع 3% فقط، فيما بات يحتاج إلى نحو 26.730 عملية بيع إضافية لمعادلة الرقم القياسي المسجل سنة 2025.

وتضع هذه المؤشرات السوق أمام مفارقة اقتصادية لافتة، بمبيعات إجمالية تتجه نحو مستويات تاريخية، لكن النمو لم يعد موزعا بالتساوي بين مختلف الفئات، في وقت تعيد فيه المنافسة الصينية والتكنولوجيا الكهربائية تشكيل موازين القوى التجارية. 

المركبات النفعية تنقذ النمو وتكشف تباطؤ سيارات الأفراد

تكشف تفاصيل مبيعات أكتوبر أن المركبات النفعية الخفيفة أصبحت المحرك الرئيسي لنمو السوق، بعدما ارتفعت مبيعاتها بنسبة 23.8% إلى 2.912 مركبة، مقابل شبه ركود في سيارات الأفراد التي اكتفت بزيادة 0.16%، مسجلة 17.235 سيارة.

وتعني هذه الأرقام أن معظم الزيادة المسجلة خلال الشهر جاءت من المركبات النفعية، وليس من السيارات الموجهة للاستخدام الشخصي، وهو تحول يثير تساؤلات بشأن مدى اتساع الانتعاش التجاري ليشمل الطلب الاستهلاكي.

وتزداد أهمية هذا التباين عند مقارنة وتيرة النمو بين الفصول، إذ تراجعت من 22.3% خلال الربع الأول إلى 14.1% في الثاني، ثم 3.5% في الثالث، قبل أن تستقر عند 3% خلال أكتوبر.

ورغم أن المقارنة مع مبيعات 2025 المرتفعة تفسر جانبا من التباطؤ، فإن الأرقام تؤكد أن اقتراب السوق من رقم قياسي لا يعني استمرار الزخم نفسه الذي ميز بداية السنة.

الشركات الصينية تضاعف حصتها وتهدد موازين السوق

تبين الإحصائيات عن تحول متسارع في المنافسة، بعدما ارتفعت مبيعات العلامات الصينية بنسبة 124.9%، لتبلغ 22.327 سيارة خلال 10 أشهر، رافعة حصتها السوقية إلى 12.2%، مقابل 6% خلال 2025.

وبلغت حصتها خلال أكتوبر وحده 15.6%، في مؤشر على تسارع اختراقها السوق المغربية، مدفوعة بتوسع عدد العلامات المتنافسة إلى 21 علامة.

وتصدرت شركة بي واي دي المبيعات الصينية بـ3.673 سيارة، تلتها إم جي بـ2.496 سيارة، ثم شيري بـ2.147 سيارة.

ورغم احتفاظ داسيا بالصدارة العامة بـ41.256 سيارة، متبوعة برونو بـ30.145 سيارة، فإن التوسع الصيني يضع العلامات التقليدية أمام منافسة متزايدة، ويطرح تساؤلات بشأن تأثيرها على الأسعار وهوامش الأرباح وخدمات ما بعد البيع.

واللافت أن هذه المنافسة تتزامن مع تباطؤ النمو الإجمالي، ما يجعل الصراع على الحصص السوقية أكثر أهمية من مجرد ارتفاع عدد السيارات المباعة. 

طفرة السيارات المكهربة تخفي محدودية التحول 

تظهر البيانات أن مبيعات السيارات المكهربة قفزت بنسبة 70.5% إلى 33.550 سيارة خلال 10 أشهر، مستحوذة على 18.3% من مبيعات سيارات الأفراد، بينما بلغت حصتها في أكتوبر 23.4%.

لكن التدقيق في تركيبة المبيعات يكشف أن هذا التحول يعتمد أساسا على السيارات الهجينة وليس السيارات الكهربائية بالكامل، التي لم تتجاوز مبيعاتها 1.672 سيارة منذ بداية السنة، أي أقل من 1% من سوق سيارات الأفراد.

وفي المقابل، تراجعت حصة سيارات الديزل إلى 62.7% من المبيعات التراكمية، بعدما كانت تبلغ 70.4% قبل سنة، ما يعكس تغيرا تدريجيا في اختيارات المشترين دون حدوث قطيعة فعلية مع المحركات التقليدية.

وتثير هذه الفجوة تساؤلات بشأن قدرة البنية التحتية للشحن والأسعار وخدمات الصيانة على مواكبة التوسع الكهربائي، وهي عوامل لا تكفي بيانات المبيعات وحدها للحكم عليها.

وتتوقع جمعية مستوردي السيارات إغلاق السنة بمبيعات تتراوح بين 250.000 و262.000 مركبة، لكن التحدي الاقتصادي الأعمق لن يكون تحطيم الرقم القياسي فحسب، بل تحديد ما إذا كان هذا النمو يعكس توسعا مستداما في الطلب أم إعادة توزيع للمبيعات بين فئات المركبات والعلامات التجارية.

التعليقات

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*