مطارات المغرب تستعد لمونديال 2030 بمشاريع توسعة وتحديث ورقمنة واسعة

مطارات المغرب تستعد لمونديال 2030 بمشاريع توسعة وتحديث ورقمنة واسعة

7 نوفمبر, 2026

يواصل المغرب تنفيذ مخطط واسع لتحديث وتوسيع بنياته التحتية المطارية، في ظل الارتفاع المتواصل لحركة النقل الجوي واستعداداً للاستحقاقات الكبرى المقبلة، وفي مقدمتها نهائيات كأس العالم 2030 التي سينظمها بشراكة مع إسبانيا والبرتغال.

وفي هذا الإطار، تراهن استراتيجية «مطارات 2030»، التي أُطلقت في فبراير 2025، على تعبئة استثمارات بقيمة 38 مليار درهم خلال الفترة الممتدة بين 2025 و2030، بهدف تطوير المنشآت المطارية، وتوسيع المحطات الجوية، وتحديث التجهيزات، إلى جانب رقمنة الخدمات وتحسين ظروف استقبال المسافرين.

وتأتي هذه الاستثمارات في سياق النمو المتزايد لحركة النقل الجوي بالمملكة، بعدما استقبلت المطارات المغربية 36.3 مليون مسافر خلال سنة 2025، مسجلة ارتفاعاً بنسبة 11 في المائة مقارنة بالسنة السابقة، فيما تصدر مطار محمد الخامس الدولي بالدار البيضاء قائمة المطارات الوطنية باستقباله 11.4 مليون مسافر.

ويفرض هذا التطور تسريع وتيرة تحديث البنيات التحتية، خاصة أن المغرب يستهدف مضاعفة الطاقة الاستيعابية لمطاراته لتصل إلى 80 مليون مسافر سنوياً بحلول سنة 2030، مقابل نحو 40 مليون مسافر سنة 2024.

وبموجب اتفاق الإطار المبرم بين الحكومة والمكتب الوطني للمطارات، سيُخصص 25 مليار درهم من إجمالي الاستثمارات لتوسيع الطاقة الاستيعابية للمطارات، من خلال مشاريع تشمل الدار البيضاء ومراكش وأكادير وطنجة وفاس، بينما ستوجه 13 مليار درهم المتبقية إلى صيانة المنشآت وتحديث التجهيزات واقتناء العقارات اللازمة لإنجاز المشاريع. وقد بلغت قيمة الاستثمارات التي جرى إطلاقها خلال سنة 2025 نحو 8.7 مليارات درهم.

ويُعد مشروع المحطة الجوية الجديدة «HUB» بمطار محمد الخامس الدولي بالدار البيضاء من أبرز هذه الأوراش، إذ انطلقت أشغال تهيئة أرضيته في منتصف سنة 2025، على أن يساهم المشروع في إضافة 20 مليون مسافر إلى الطاقة الاستيعابية للمطار. وتُقدر كلفته بنحو 15 مليار درهم، مع تحديد سنة 2029 موعداً مرتقباً لتسليمه، على أن يشمل أيضاً إنشاء مدرج جديد للطائرات وبرج للمراقبة الجوية.

ولا تقتصر هذه المشاريع على مطار الدار البيضاء، بل تمتد إلى عدد من المطارات الوطنية، من بينها مراكش وطنجة وأكادير وفاس والرباط-سلا وتطوان. ووفق المعطيات المحينة التي قدمها المكتب الوطني للمطارات خلال معرض «مراكش للطيران» في أكتوبر 2026، تبلغ الاستثمارات المرتبطة بمشاريع تطوير هذه المطارات السبعة نحو 28.22 مليار درهم، مع استهداف رفع طاقتها الاستيعابية الإجمالية إلى 78 مليون مسافر سنوياً.

ويظل هذا الرقم مرتبطاً بالمطارات السبعة المشمولة بهذه المشاريع، ولا يتعارض مع الهدف الوطني المتمثل في بلوغ 80 مليون مسافر سنوياً في أفق 2030، باعتباره يشمل مجموع المطارات المغربية.

وبموازاة توسيع المنشآت المطارية، يراهن المكتب الوطني للمطارات على التحول الرقمي وتوظيف التكنولوجيا الحديثة لتبسيط إجراءات السفر وتقليص فترات الانتظار، بما يضمن تحسين تجربة المسافرين والرفع من جودة الخدمات.

وفي هذا السياق، جرى اعتماد نظام «ONE-ID» بمطار محمد الخامس، من خلال تجهيز المحطة الجوية رقم 1 بعشر محطات للإيداع الذاتي للأمتعة، والمحطة الجوية رقم 2 بـ12 محطة للتسجيل الذاتي. كما دخلت البوابات الإلكترونية الأوتوماتيكية لمراقبة بطاقات الصعود إلى الطائرة «E-Gates» حيز التشغيل بمطارات طنجة وفاس وأكادير ووجدة والناظور، فيما تم بمطار الدار البيضاء اعتماد بوابات أوتوماتيكية عوض نظام المراقبة المزدوجة على مستوى الحدود.

وشملت عملية التحديث أيضاً منظومة معالجة الأمتعة، حيث يتوفر مطار محمد الخامس على مركز متخصص «Fast Baggage Center» يمتد على مساحة 15.200 متر مربع، وتبلغ قدرته التشغيلية معالجة ما يصل إلى 6 آلاف حقيبة في الساعة، بمتوسط زمني يقدر بخمس دقائق لمعالجة الأمتعة.

وتندرج هذه الأوراش ضمن استعدادات المغرب لاحتضان مونديال 2030، الذي يُرتقب أن يشهد تدفقاً كبيراً للمسافرين من مختلف أنحاء العالم، وهو ما يفرض توفير مطارات قادرة على استيعاب هذا الإقبال، إلى جانب ضمان جودة الخدمات وسلاسة إجراءات العبور والتنقل داخل المنشآت المطارية.

ومع اقتراب موعد هذا الحدث العالمي، يظل استكمال المشاريع المبرمجة واحترام آجال تنفيذها تحدياً أساسياً أمام مختلف المتدخلين، بالنظر إلى الدور المحوري الذي ستضطلع به البنيات التحتية المطارية في مواكبة النمو السياحي والاقتصادي، وتعزيز موقع المغرب ضمن شبكة النقل الجوي الدولية.

التعليقات

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*