“الطرابق” و”الشاشية” والمنديل .. لباس النساء الجبليات بشفشاون

“الطرابق” و”الشاشية” والمنديل .. لباس النساء الجبليات بشفشاون

13 أكتوبر, 2019

عادة ما كانت تسترعي انتباهي القرويات الجبليات من النساء والصبايا القادمات من مداشر مختلفة إلى مدينة شفشاون بألبستهنّ التي تبرز وجهاً آخر من المسافات ومن روح الماضي، ومن حضارة وتقاليد تلك المناطق، خاصة في مواسم محدّدة مثل عاشوراء، أو أثناء التردّد على “السْويقة” للاستعداد للأعراس أو الختانة، وغيرهما من المناسبات وما يتبع ذلك من عادات التسوّق.

كانت وجوههنّ تفصح عن خجلهنّ وتشعّ نقاءً وهنّ يعبرن بالكلمات كسهم، محدّدات الهدف، مشدوهات بأنواع الألبسة على أبواب الحوانيت أو بمسكوكات الذهب والفضّة بالواجهات الزجاجية لمتاجر الصّائغين أو بدكاكين الحقائب مختلفة الأحجام والأشكال وكذا الأحذية، يساومن ويتجادلن في الأثمنة ويشترين. كما كانت أخريات منهنّ يتوافدن على السّوق الأسبوعي بالمدينة في بساطة متناهية، وبحوزتهنّ منتوجات طبيعية من خضروات وسلال بيض وأسطل تين وزيتون وعنب، ممزوجة بصياح الدّيوك ونقنقة الدّجاجات.

فما يميّز هذه المشاهد التي تختلف في بعض الجزئيات من منطقة إلى أخرى، والتي تمتزج فيها الهويّة بأوجه الحياة، أن النّساء أو الصّبايا كان زيهنّ يتكوّن من غطاء الرّأس والحزام، وكانت “الطْرابقْ” عبارة على غطاء جلدي لمقدمة الساقين من أجل حمايتهما. كما كانت تزيّن أطراف “الشّاشية” (غطاء الرّأس) بحجمها البارز والمنسوجة من نبات الدّوم (العزف)، خيوط صوفية سميكة متلاحمة مع كريّات كبيرة من الصّوف باللون الأزرق، وأحياناً أخرى صغيرة ذات ألوان متعدّدة تعطي لهذه القطعة من اللّباس مسحة خاصة وذات قيمة.

فالمرأة الجبلية المكافحة لم تكن تستعمل الوشم على ذقنها، في حين نجد باقي النساء القرويات ببعض المناطق الجبلية الأخرى بالمغرب يجعلن من ذلك عنصراً أساسياً يزيد من بهائهنّ. وكان من مظاهر لباس المرأة الجبلية كذلك، الحزام الصّوفي المسمّى بـ”الكُرْزية”، بحيث يمتدّ طوله إلى خمسة أمتار وعرضه إلى أربعين سنتمتراً، يلفّ حول خصر النّساء بطريقة احترافية ودقيقة، ويتوفّر على ألوان وخطوط تبرز انتماء المرأة إلى مجموعة قبلية معيّنة بالإقليم.

وفي سياق مماثل، كانت المناديل، كمشترك اجتماعي، عبارة عن مؤزر يربط ُ من الأمام ويغطّي “الكُرزيّة”، يحتوي على خطوط تختلف في طولها وعددها وحجمها وتتابع ألوانها، حسب كلّ قبيلة على حدة.

لقد استلهم بعض الفنانين من أصحاب التراث الغنائي الشعبي أو أغاني “الطقطوقة” الجبلية، كلماتهم من لباس المرأة القروية الجبلية، وجسّدوا ذلك بالقول في أغنية قديمة مازالت تتردد في البيوتات وبين النّساء الجبليات: “أيْلالي يا السُّعدية أيْلالي.. السُّعدية الجبْلية بالطْرابقْ والشاشيةْ…”، فضلا عن “أعيّوعْ” وهي مواويل تردّدها النساء أثناء مواسم الحصاد أو الأشغال الفلاحية.

“عن موقع هسبريس”

تعليق واحد

  1. مرحبا.

    حيث يمكنني تحميل xevil مجانا على موقعك الإلكتروني؟
    حصلت على معلومات من دعمك xevil هو حقا أفضل برنامج لحل captcha ، ولكن أنا بحاجة أحدث نسخة منه.

    شكرا

التعليقات

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*