العقوبات البديلة بالمغرب.. 868 مقررا تنفيذيا و1217 عقوبة خلال خمسة أشهر

العقوبات البديلة بالمغرب.. 868 مقررا تنفيذيا و1217 عقوبة خلال خمسة أشهر

27 يناير, 2026

كشفت المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج أن عدد المقررات التنفيذية الصادرة في إطار تطبيق قانون العقوبات البديلة بلغ 868 مقررا إلى غاية 21 يناير 2026، وذلك بعد مرور خمسة أشهر على دخول هذا القانون حيز التنفيذ، في وقت أصدرت فيه محاكم المملكة 1138 حكماً تضمنت 1217 عقوبة بديلة.

وجرى عرض هذه المعطيات من طرف رئيس مصلحة الشراكة والتكوين وتشغيل السجناء بمديرية العمل الاجتماعي والثقافي لفائدة السجناء وإعادة إدماجهم، خلال دورة تكوينية لفائدة الصحافيين والصحافيات بمدينة الدار البيضاء، حول نظام العقوبات البديلة في المغرب.

نظمت هذه الدورة من طرف المركز الأمريكي لمحاكم الولايات، بشراكة مع وزارة العدل والمندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، وجمعية حلقة وصل سجن–مجتمع، والمكتب الدولي لمكافحة المخدرات وإنفاذ القانون.

وأوضح رئيس مصلحة الشراكة والتكوين وتشغيل السجناء أن توزيع المقررات التنفيذية الـ868 الصادرة عن المندوبية العامة لإدارة السجون شمل 421 عقوبة «غرامة يومية»، و260 مقرراً للعمل من أجل المنفعة العامة، و8 حالات للمراقبة الإلكترونية، إضافة إلى 179 عقوبة في شكل «تدبير تأهيلي أو علاجي» موجهة لمتعاطي المخدرات أو المشروبات الكحولية.

واستعرض المسؤول ذاته المسار الذي قطعته المملكة لتنزيل هذا القانون الإصلاحي، وكذا الجهود التي بذلتها المندوبية العامة للانخراط في تفعيله وتمكين أطرها من المهام الجديدة المنوطة بها بموجب هذا النص القانوني، مشدداً على أن نجاحه يظل رهيناً بتغيير تمثلات موظفي السجون والمجتمع والضحايا حول مفهوم العقوبة، باعتبار أن العقوبة لا تقتصر على السجن، بل تشمل بدائل ذات بعد إصلاحي وإنساني.

وأشار إلى مشاركة المندوبية العامة في عدة لقاءات وندوات مع رئاسة النيابة العامة وفعاليات المجتمع المدني، إضافة إلى تنظيم ندوة دولية بمشاركة خبراء من الشيلي والبرتغال وفرنسا وإسبانيا، قصد استيعاب فلسفة القانون. كما تم الاطلاع على تجارب دولية، من بينها بلجيكا وألمانيا وإسبانيا وسويسرا والولايات المتحدة الأمريكية، لتقدير الوسائل الكمية والنوعية اللازمة لتنزيل هذا الورش.

وفي ما يتعلق بعقوبة المراقبة الإلكترونية، أوضح المتحدث أنها تتم عبر وضع سوار إلكتروني في المعصم أو الكاحل، وتنقسم إلى نظام ثابت وآخر متحرك يعتمد على تقنية تحديد الموقع عبر الأقمار الصناعية (GPS)، مع ضرورة توفر شروط تقنية، من بينها الربط الكهربائي والتغطية الهاتفية.

وشدد على أن نزع السوار الإلكتروني أو إتلافه يُعد جريمة مستقلة، يتم على إثرها تحرير محضر وإحالة المعني بالأمر على وكيل الملك وقاضي تطبيق العقوبات، لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

كما أبرز أن المراقبة الإلكترونية تتم داخل فضاء المنصة الوطنية للمراقبة الإلكترونية، التي جرى إحداثها وتجهيزها لتتبع تحركات المحكوم عليهم، عقب اقتناء الأساور الإلكترونية من شركة أجنبية، وإعداد نظام معلوماتي مندمج خاص بتدبير هذا النوع من العقوبات.

وأكد المسؤول أن المندوبية العامة، منذ صدور المرسوم التطبيقي للعقوبات البديلة، قامت بتحديد حاجياتها من الموارد البشرية في حوالي 4000 موظف موزعين على ثلاث سنوات مالية، مع رصد الاعتمادات الضرورية لذلك ضمن قانون المالية لسنة 2026.

وأضاف أنه تم إحداث خلية مركزية لمواكبة دخول القانون حيز التنفيذ، وتنظيم دورات تكوينية لفائدة مديري المؤسسات السجنية والموظفين، إلى جانب إعادة انتشار 700 موظف لتتبع تنفيذ العقوبات البديلة.

وفي السياق ذاته، جرى اختيار مؤسسة سجنية واحدة في كل مدينة لتتبع التنفيذ، تفاديا للإكراهات المالية واللوجستية، مع تجهيز مقرات داخل المؤسسات السجنية والتنسيق مع المجلس الأعلى للسلطة القضائية ووزارة العدل ورئاسة النيابة العامة، من أجل تجهيز مكاتب وضع وإزالة الأساور الإلكترونية.

وأشار رئيس مصلحة الشراكة والتكوين وتشغيل السجناء إلى توقيع اتفاقيات شراكة مع عدد من القطاعات العمومية لتنزيل عقوبة العمل من أجل المنفعة العامة، كما صدر منشور عن رئيس الحكومة يدعو فيه مختلف القطاعات والمؤسسات العمومية إلى الانخراط الجدي في هذا الورش الإصلاحي.

وختم المتحدث بالإشارة إلى إعداد دليل عملي يوضح المساطر وكيفيات تتبع تنفيذ العقوبات البديلة، إلى جانب تطوير برنامج معلوماتي مندمج سيتم تعميمه لاحقاً على المحاكم والشركاء، فضلاً عن إعداد مطويات وكبسولات مصورة ومقاطع فيديو، تروم تحسيس السجناء والعموم بمزايا هذا القانون وأبعاده الإصلاحية.

التعليقات

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*