احتضنت مدينة طنجة، امس السبت، حفل الافتتاح الرسمي للمقرات الجديدة للمعهد الفرنسي بالمغرب، الكائنة بالمباني التاريخية للقنصلية العامة لفرنسا، بقلب ساحة فرنسا.
وجرى حفل التدشين بحضور كريستوف لوكورتييه، سفير فرنسا بالمغرب، وبمشاركة عدد من الشخصيات الثقافية والمؤسساتية، إلى جانب شركاء ثقافيين وممثلين عن النسيج الجمعوي.
وفي كلمة بالمناسبة، أبرز السيد لوكورتييه أن هذا المبنى العريق، الذي يعود تاريخه إلى قرن من الزمن ويعد معلمة بارزة بساحة فرنسا ومعروفا لدى ساكنة طنجة، يشرع في حياة ثانية بتغيير وظيفته.
وقال: “ابتداء من اليوم، ينفتح هذا الفضاء بشكل كامل على المغربيات والمغاربة، وعلى الطنجاويات والطنجاويين، لتمكينهم من اكتشاف الثقافة الفرنسية، وأيض ا المواهب المغربية، في روح من التقاسم والحوار”.
وأوضح السفير أن المعهد الفرنسي الجديد بطنجة يطمح إلى أن يكون بمثابة “بوتقة ثقافية فرنسية-مغربية”، منفتحة على المدينة وساكنتها، عبر فضاءاته الثقافية ومكتبته الإعلامية وحديقته، التي ستحتضن لقاءات ونقاشات وإبداعات فنية.
كما شدد على دور طنجة كمدينة تلاقح، تجسد – بحسب تعبيره – مغرب القرن الحادي والعشرين، الديناميكي والمنفتح على أوروبا وإفريقيا والمحيط الأطلسي.
وأشار السيد لوكورتييه كذلك إلى أن هذا الافتتاح يندرج في إطار تجديد الشراكة بين المغرب وفرنسا، التي يقودها صاحب الجلالة الملك محمد السادس ورئيس الجمهورية الفرنسية، والرامية إلى تجسيدها عبر مشاريع ملموسة ومرئية في خدمة الساكنة.
من جهتها، أعربت ستيفاني بوتيبون، القنصلة العامة لفرنسا بطنجة والمديرة المنتدبة للمعهد الفرنسي بالمدينة، عن “سعادتها الكبيرة” باستقبال العموم في هذا الفضاء التاريخي، مبرزة أن المبنى، مع الحفاظ على طابعه التراثي، خضع لتحديث شامل وأصبح اليوم مهيأ بالكامل لاستقبال الأشخاص في وضعية إعاقة حركية.
وأضافت أن “الحديقة ستكون مفتوحة للجميع، ليس فقط للتنزه، بل أيضا لاحتضان معارض وحفلات موسيقية”، مشيرة إلى إحداث فضاء ” Campus فرانس” المخصص للإرشاد ومواكبة الشباب المغربي الراغب في متابعة دراسته بفرنسا، إلى جانب تجهيز مكتبة وسائطية وفضاءات للقاءات الأدبية والموسيقية.
أما أغنيس أومروزيان، المديرة العامة للمعهد الفرنسي بالمغرب، فقد أبرزت أهمية هذا الافتتاح بالنسبة لشبكة المعهد الفرنسي، التي وصفتها بأنها شبكة “دينامية ومتفاعلة مع تحولات المجالات الترابية والجمهور”.
وقالت: “يستقر المعهد الفرنسي اليوم في هذا الموقع الاستثنائي الجديد، الذي يعكس في الآن ذاته تاريخ طنجة وتطلعها الدينامي نحو المستقبل”، مشيرة إلى أن هذا الفضاء، المتواجد بقلب المدينة، يطمح إلى أن يكون “منفتحا إلى أقصى حد على مجموع الساكنة”، وقادرا على إقناع وإغراء الطنجاويين.
واخت تم حفل الافتتاح بحفل موسيقي أحياه تييري بوكو، موسيقي وملحن وأستاذ موسيقى معاصرة، رفقة حليمة الكورد، ابنة المعلم الكناوي عبد الله الكورد.
وبعد مرور مائة عام على تدشينها كمقر للقنصلية العامة لفرنسا، خضعت المباني التاريخية بساحة فرنسا لأشغال إعادة تأهيل تروم الحفاظ على طابعها التراثي مع تكييفها مع وظيفتها الثقافية الجديدة.
ومن خلال هذا المعهد الفرنسي الجديد، تسعى فرنسا إلى تعزيز حضورها الثقافي بمدينة طنجة عبر فضاء مجدد، مهيأ ومنفتح على محيطه، بما يعكس تعاونا متجددا وإرادة مشتركة لمواكبة التحولات التي تشهدها مدينة رمزية وديناميكية.
