أفاد تقرير رئاسة النيابة العامة المتعلق بتنفيذ السياسة الجنائية بأن جرائم المخدرات واصلت تسجيل منحى تصاعدي خلال سنة 2024، وبلغت أعلى مستوياتها خلال السنوات الأخيرة، سواء من حيث عدد القضايا أو الأشخاص المتابعين، وهو ما يعكس من جهة حجم المجهودات التي تبذلها أجهزة إنفاذ القانون، ومن جهة أخرى تفاقم هذا النوع من الإجرام وتزايد تداعياته الأمنية والاجتماعية والاقتصادية.
وأوضح التقرير أن الدائرة الاستئنافية بالحسيمة تصدرت المناطق الأكثر تسجيلا لقضايا المخدرات، بما مجموعه 2021 قضية، أي بمعدل 544 قضية لكل 100 ألف نسمة، تليها الدائرة الاستئنافية بتازة التي سجلت 2043 قضية، بمعدل 285 قضية لكل 100 ألف نسمة، ما يبرز وجود تفاوت مجالي واضح في انتشار هذا الصنف من الجرائم.
وأشار التقرير إلى أن جرائم المخدرات تعد من أخطر الأفعال الإجرامية التي تهدد أمن وسلامة المجتمع، بالنظر إلى ما تسببه من أضرار صحية واجتماعية واقتصادية بالغة، إضافة إلى ارتباطها المتنامي بأنواع أخرى من الجريمة المنظمة، وعلى رأسها غسل الأموال والاتجار الدولي غير المشروع، الأمر الذي يرفع من درجة خطورتها ويستدعي تكثيف الأبحاث الجنائية وتعقب العائدات الإجرامية.
وفي هذا السياق، أكد التقرير أن النيابات العامة، بتنسيق مع مصالح الشرطة القضائية وباقي مكونات منظومة العدالة الجنائية، أولت أولوية خاصة لمكافحة جرائم المخدرات خلال سنة 2024، لاسيما ما يتعلق بالحيازة والاتجار والنقل والاستيراد والتصدير، مع تفعيل المقتضيات القانونية ذات الصلة، خاصة الفصل 10 من ظهير 21 ماي 1974، إلى جانب تحريك الدعاوى العمومية وممارسة الطعون والحرص على تنفيذ العقوبات الزجرية.
وبحسب المعطيات الإحصائية الواردة في التقرير، فقد توصلت النيابات العامة خلال سنة 2024 بما مجموعه 167.116 محضرًا منجزًا من طرف مصالح الشرطة القضائية، مسجلة ارتفاعا بنسبة 8% مقارنة بسنة 2023 التي بلغ فيها عدد المحاضر 153.672 محضرًا، أي بزيادة قدرها 13.444 محضرا.
وأبرزت طريقة تدبير هذه المحاضر اعتماد مقاربة حازمة في التعاطي مع قضايا المخدرات، حيث تمت إقامة الدعوى العمومية في 156.573 محضرا، بنسبة 94% من مجموع المحاضر المسجلة، في حين لم تتجاوز نسبة المحاضر التي تقرر حفظها 3%، أي ما مجموعه 3970 محضرا، وغالبا ما استندت قرارات الحفظ إلى انعدام الإثبات أو عدم كفاية الأدلة.
كما تمت إحالة 3871 محضرًا على قضاء التحقيق، مع إصدار قرارات بإتمام البحث في 1770 محضرا. وسجل التقرير ارتفاعًا ملحوظًا في عدد القضايا المحالة على الهيئات القضائية المختصة، إذ انتقل العدد من 144.246 قضية سنة 2023 إلى 164.677 قضية خلال سنة 2024، بنسبة زيادة قاربت 15%، كما ارتفع عدد الأشخاص المتابعين من 175.666 إلى 206.480 شخصًا، أي بزيادة قدرها 30.814 متابعا، ما يمثل نسبة ارتفاع بلغت 18%.
وتؤكد هذه المؤشرات الإحصائية أن سنة 2024 تعد الأعلى من حيث عدد القضايا والأشخاص المتابعين في مجال جرائم المخدرات منذ سنة 2013، ضمن مسار تصاعدي متواصل منذ سنة 2020، وهو ما يعكس في آن واحد تكثيف الجهود الأمنية والقضائية، وتنامي ارتكاب هذا النوع من الجرائم.
أما من حيث طبيعة القضايا، فقد شكلت جنحة الاستعمال غير المشروع للمخدرات النسبة الأكبر من مجموع القضايا المسجلة، بحوالي 53%، تليها جريمة حيازة المخدرات بنسبة 33%، بينما توزعت النسبة المتبقية، المقدرة بـ14%، على جرائم الاتجار والنقل والاستيراد والتصدير.
وسجل التقرير ارتفاعًا لافتًا في قضايا حيازة المخدرات، التي انتقلت من 35.964 قضية سنة 2023 إلى 54.669 قضية سنة 2024، بنسبة زيادة بلغت 52%، كما عرف عدد قضايا نقل المخدرات ارتفاعًا طفيفًا خلال الفترة نفسها.
في المقابل، عرفت القضايا الخطيرة المرتبطة بالاتجار والاستيراد والتصدير تراجعًا نسبيًا، حيث انخفض عدد قضايا الاتجار من 20.495 إلى 19.677 قضية، وتراجعت قضايا استيراد المخدرات من 111 إلى 43 قضية، كما انخفضت قضايا التصدير من 437 إلى 418 قضية.
وعلى مستوى الخصائص الديمغرافية للأشخاص المتابعين، أظهر التقرير أن الذكور يشكلون الغالبية الساحقة بنسبة 96% من مجموع المتابعين في قضايا المخدرات، مقابل عدد محدود من الإناث لم يتجاوز 319 حالة، كما تبين أن الفئة العمرية ما بين 25 و35 سنة هي الأكثر تورطًا بنسبة 40%، في حين سجلت الفئة التي تفوق 50 سنة أدنى نسبة مشاركة، لم تتجاوز 2.88%..
